الصفحة 1845 من 35630

لن أتحدَّث معك حول شكل الحجاب الشرعيِّ وأوصافه، نظرًا لأنَّنا لسنا مكانًا للفتوى هنا، رغم احتياجنا لها كجزءٍ لا يتجزَّأ من الدعوة، فالدعاة يتعاملون مع القواعد والأصول العامَّة الحاكمة لنا، ويأخذون الأحكام بعد ذلك من أهل الأحكام، وهم الفقهاء، ولذلك سأترك الحديث في الاختلاط كحكمٍ شرعيٍّ وسأرفق عناوين بعض الفتاوى حول الاختلاط والموجودة في بنك الفتوى بالموقع، سأرفقها في آخر هذه الاستشارة.

وأعود الآن إلى القواعد العامَّة لديننا، لأتحدَّث عن قاعدةٍ هامَّةٍ يجب أن تحكم حياتنا، وإليك بيانها تفصيلا:

قاعدةٌ في الحلال والحرام:

وتنقسم إلى ثلاث نقاط:

أ- لا حلال إلا ما أحلَّه الشرع.. ولا حرام إلا ما حرَّمه الشرع:

-قال الإمام مالك بن أنس:"لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا، ولا أدركتُ أحدًا أقتدي به يقول في شيء:"هذا حلالٌ وهذا حرام"، ما كانوا يجترئون على ذلك، وإنَّما كانوا يقولون: نكْرَه هذا ونرى هذا حسنا، ونتَّقي هذا ولا نرى هذا، ولا يقولون حلالٌ ولا حرام، أما سمعت قول الله عزَّ وجلّ:"قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالًا قل آلله أَذِن لكم أم على الله تفترون"، الحلال ما أحلَّه الله ورسوله، والحرام ما حرَّمه الله ورسوله".

-قال الإمام ابن القيِّم:"نهى الله تعالى أن يقول أحدٌ هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لما لم يحرِّمه الله ورسوله نصّا، وأخبر أنَّ فاعل ذلك مفترٍ على الله الكذب فقال:"ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لتفتروا على الله الكذب"."

-قال الأستاذ عبد الحميد بن باديس في معرض تعليقه على الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنَّكم إليها"، فقال بلال بن عبد الله بن عمر:"والله لنمنعهنّ، إذن يتخذِّنه دَغَلا- أي خداعًا يخدعن به أزواجهنّ-"، فأقبل عليه عبد الله فسبَّه سبًّا سيِّئًا ما سمعت مثله قط -كما يقول الراوي- وقال عبد الله:"أُخبِرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول.. والله لنمنعهنّ؟!".

قال الأستاذ عبد الحميد بن باديس:"هذا الذي وقع من بلالٍ كثيرًا ما يقع مثله أو نحوه من أهل الجهل والبدعة الذين شبُّوا عليهما وشاخوا، حتى صارت البدعة عندهم سنَّة والسنَّة بدعة، فإذا ذكرتَ لهم الحكم الشرعيَّ بدليله من الكتاب والسنَّة صدُّوا ونفروا وأبَوا واستكبروا وصارحوا بالمخالفة، أو سكتوا وأضمروا الخلاف، وما هذا من شأن المؤمنين، فحذار إذا سمعت حكمًا شرعيًّا ونصًّا قرآنيًّا أو حديثًا صحيحًا نبويًّا أن تقابل بالخلاف، بل انشرح لذلك صدرا، ولا يكن في صدرك من حرجٌ ممَّا قضى الله ورسوله، وسلِّم تسلميا".

ب- تحريم الحلال كتحليل الحرام:

إذا ثبت أوَّلًا أنَّه لا حلال إلا ما أحلَّه الشرع، ولا حرام إلا ما حرَّمه الشرع، فإنَّه يجب التذكير بأنَّ تحريم الحلال كتحليل الحرام، قال صلى الله عليه وسلم:"إنَّ محرِّم الحلال كمحلِّ الحرام"رواه الطبرانيّ، ورجاله رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت