الصفحة 1846 من 35630

فإذا كان تحليل المحرَّمات جُرْمًا كبيرًا وعدوانًا صارخًا على سلطان الله تعالى، فمثله في الجُرْم والعدوان تحريم المباحات، أي لا فرق بين من اعتدى على سلطان الله فأباح قدرًا من حِمَى الله في أرضه، وبين من اعتدى على سلطان الله فحرَّم قدرًا من زينة الله التي أخرج لعبادة، قال تعالى:"يا أيُّها الذين أمنوا لا تحرِّموا طيِّبات ما أحلَّ الله لكم ولا تعتدوا إنَّ الله لا يحبُّ المعتدين".

جـ- الحلال بيِّن.. والحرام بيِّن.. ولا يوجد في الشرع غير ذلك:

أقرَّت الشريعة أنَّ الحلال بيِّنٌ والحرام بيِّن، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: الحلال بيِّنٌ والحرام بيِّن، وبينهما مُشْبَهات -وفي رواية مسلم مشتبهات- لا يعلمها كثيرٌ من الناس، فمن اتَّقى المشْبَهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه"رواه البخاريُّ ومسلم، وقد يلتبس على البعض هذا الحديث، فتتَّسع عندهم دائرة المشبهات، وتبتلع كثيرًا من المباحات حتى تنمحي تمامًا من ساحة الشريعة، هذا رغم أنَّ الحديث يقول:"بينهما مشبهاتٌ لا يعلمها كثيرٌ من الناس"، أي أنَّ هذه المشبهات حكمها بيِّنٌ واضحٌ عند القليل من الناس وهم العلماء، وهذا يعني أنَّ المشتبهات إنَّما تشتبه على كثيرين في وقتٍ ما، وعليهم اجتنابها عندئذ، ولكنَّ عليهم أيضًا أن يلجأوا إلى من عنده علمٌ فيتبيَّنوا منه الحكم وتزول الشبهة، وعندها يندرج الأمر إمَّا في دائرة الحلال وإمَّا في دائرة الحرام، واقرأ شرح الحديث في كتب الشروح لتجد ذلك."

الخلاصة:

نخلص من كلِّ ما سبق أنَّ الذي يحكمنا كمسلمين هو الشرع لا غيره، ولا يجوز لإنسانٍ أيًّا كان أن يحلِّل أو يحرِّم، لأنَّ أمور الشرع ظاهرةٌ بادية، وما خفي منها على العامَّة وضح عند أهل العلم،"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".

أخي عبد الله،

دعنا نطبِّق هذه القاعدة على ما تفضَّلتَ به حول الحجاب، فأؤكِّد أنَّ الحجاب الشرعيَّ هو ما أمر الله به لا ما قرَّره البشر، وما دام لباس المرأة -أيِّ امرأة- قد حقَّق الوصف الشرعيَّ للحجاب، فقد حقَّقت المرأة حكم الله تعالى ولا شيء عليها، بصرف النظر تمامًا عن المسمَّيات:"حجاب- خمار- تلفيحة- تحجيبة- إيشارب- نقاب..."المهمُّ النتيجة لا الاسم، وفي هذا السياق أقول: إن التزمت الداعية بحكم الشرع وتحديداته وحدوده فهي ليست عاصيةً أو مقصِّرة، وإن لم تلتزم فهي عاصيةٌ مقصِّرة، ولا شيء بعد ذلك.

أمَّا ما يمكن أن تلام عليه الداعية فهو أن تصف الحجاب أو أيَّ لباسٍ تلبسه الأخت المسلمة مطابقًا لأحكام الشرع بأنَّه تخلُّف وجزءٌ من الماضي، هذا إن حدث فيجب أن يكون التعنيف واجبًا واللوم شديدا، وتستوي في ذلك كلُّ النساء في كلِّ مكان، بصرف النظر عن كونها داعيةً أو أيَّ شيءٍ آخر.

أمَّا مسألة وضع المكياج، فالحكم فيها واضح، يقول الدكتور علي جمعة: (يجوز للمرأة أن تضع المكياج الخفيف والثقيل على وجهها لزوجها في بيتها، والدليل على ذلك أنَّ عائشة رضي الله عنها كانت تحمِّر فتياتها وهو ما يطلق عليه الآن المكياج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت