فهرس الكتاب
المحلى لابن حزم - (ج 6 / ص 107)
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الثَّلاَثَ تُجْعَلُ وَاحِدَةً , فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُوس ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الطَّلاَقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ: طَلاَقُ الثَّلاَثِ وَاحِدَةً , فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ , فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الدَّبَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُوس ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لأَبْنِ عَبَّاسٍ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهَا كَانَتْ الثَّلاَثُ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ إمَارَةِ عُمَرَ قَالَ: نَعَمْ.
وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ هُوَ النَّبِيلُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُوس ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لأَبْنِ عَبَّاسٍ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الثَّلاَثَ كَانَتْ تُجْعَلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ تُرَدُّ إلَى الْوَاحِدَةِ قَالَ: نَعَمْ. وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُوس ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَبِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي بَعْضُ بَنِي أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَلَّقَ عَبْدُ يَزِيدَ أَبُو رُكَانَةَ وَإِخْوَتُهُ أُمَّ رُكَانَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: رَاجِعْ امْرَأَتَكَ أُمَّ رُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ فَقَالَ: إنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلاَثًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَرْجِعْهَا وَتَلاَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ .
قال أبو محمد رحمه الله: مَا نَعْلَمُ لَهُمْ شَيْئًا احْتَجُّوا بِهِ غَيْرَ هَذَا , وَهَذَا لاَ يَصِحُّ , لأََنَّهُ ، عَنْ غَيْرِ مُسَمًّى مِنْ بَنِي أَبِي رَافِعٍ ، وَلاَ حُجَّةَ فِي مَجْهُولٍ , وَمَا نَعْلَمُ فِي بَنِي أَبِي رَافِعٍ مِنْ يُحْتَجُّ بِهِ إِلاَّ عُبَيْدُ اللَّهِ وَحْدَهُ وَسَائِرُهُمْ مَجْهُولُونَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ طَاوُوس ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي فِيهِ أَنَّ الثَّلاَثَ كَانَتْ وَاحِدَةً وَتُرَدُّ إلَى الْوَاحِدَةِ وَتُجْعَلُ وَاحِدَةً فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام هُوَ الَّذِي جَعَلَهَا وَاحِدَةً , أَوْ رَدَّهَا إلَى الْوَاحِدَةِ , وَلاَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام عَلِمَ بِذَلِكَ فَأَقَرَّهُ , وَلاَ حُجَّةَ إِلاَّ فِيمَا صَحَّ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَهُ أَوْ فَعَلَهُ أَوْ عَلِمَهُ فَلَمْ يُنْكِرْهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ هَذَا الْخَبَرُ مَنْ قَالَ فِي قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَاعًا مِنْ كَذَا ,
وَأَمَّا نَحْنُ فَلاَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
ـــــــــــــــــــ