فهرس الكتاب
س: إذًا فقد ثبت أن جابر -رضي الله عنه- قد رأى وجه المرأة؟
ج: صحيح لكن لو رجعنا إلى كلام أهل العلم على هذا الحديث لوجدنا ما يشفي الصدور.
س: وماذا قال أهل العلم عن معنى هذا الحديث؟
ج: قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله: في تفسيره القيم أضواء البيان (6/597) (( وأجيب عن حديث جابر هذا بأنه ليس فيه ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم رآها كاشفة عن وججها، وأقرها على ذلك، بل غاية ما يفيده الحديث أن جابرًا رأى وجهها، وذلك لا يستلزم الحديث أن جابرًا رأى وجهها، وذلك لا يستلزم كشفها عن قصد، وكم من امرأة يسقط خمارها عن وجهها من غير قصد فيراه بعض الناس في تلك الحال كما قال النابغة الذبياني:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... ... فتناولته واتقتنا باليد
فعلى المحتج بحديث جابر المذكور أن يثبت أنه صلى الله عليه وسلم رآها سافرة، وأقرها على ذلك ولا سبيل إلى إثبات ذلك )) .
س: وهل أجاب علماء آخرون عن هذا الحديث.
ج: نعم (( قد روى هذا القصة المذكورة من الصحابة غير جابر -رضي الله عنه- ولم يذكروا كشف المرأة المذكورة عن وجهها, وقد ذكر مسلم في صحيحه ممن رواها غير جابر: أبا سعيد الخدري، وابن عباس وابن عمر -رضي الله عنهم- وذكره غير عن غيرهم، ولم يقل أحدٌ ممن روى القصة غير جابر أنه قد رأى خدي تلك المرأة السفعاء الخدين ) ) [حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة ص (541) ] .
قال الشيخ حمود التويجري في كتابه الصارم المسلول على أهل التبرج والسفور ص (122) : (( ومما يدل على أن جابرًا -رضي الله عنه- قد انفرد برؤية وجه المرأة التي خاطبت النبي صلى الله وسلم أن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري -رضي الله عنهم- رووا خطبة النبي صلى الله علية وسلم وموعظته للنساء ولم يذكر واحدٌ منهم ما ذكره جابر -رضي الله عنه- من سفور تلك المرأة وصفة خديها ) ).
س: وهل هناك أجوبة أخرى عن حديث المرأة سفعاء الخدين؟
ج: نعم هناك, ومن الأجوبة: أن هذا المرأة ربما تكون من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحًا فلا تثريب عليها في كشف وجهها على النحو المذكور، ولا يمنع ذلك من وجوب الحجاب على غيرها قال تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 60] وأيضا: ليس في هذا الحديث ما يدل على أن هذه القصة كانت قبل الحجاب أو بعده، فيحتمل أنها كانت قبل أمر الله تعالى النساء أن يضربن بخمرهن على جيوبهن وأن يدنين عليهن من جلابيبهن.
س: وماذا قال العلامة محمد بن صالح العثمين -رحمه الله- عن هذا الحديث؟
قال -رحمه الله- في رسالة الحجاب ص (29) : (( إما أن تكون هذا المرأة من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحًا فكشف وجهها مباح ولا يمنع وجوب الحجاب على غيرها.