فهرس الكتاب
حليمة، رقيقةٌ عفيفة، لا لكاعة ولا سبابة ولا نمامة ولا مغتابة، ولا عجولة ولا حقودة و لا بخيلة ولا حسودة، بشاشة هشاشة، ميسرة غير معسرة من رأك احترمك، ومن صاحبك أحبك، دائمة البشر مع أخواتك المسلمات.
س: ولكن أليس في الحجاب تزمت؟
ج: وكيف يكون الحجاب تزمتًا والله عز وجل هو الذي فرضه.
إن التشدد والتزمت هو المبالغة والتنطع في تطبيق الشريعة، وليس في الحجاب أي مبالغة أو تنطع، والحجاب فريضة فرضها الله، وليس في تعاليم الإسلام ما هو عسرٌ بل تعاليم الإسلام وفرائضه كلها يسر قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 85] .
س: ولكن التبرج في هذه الأيام هو اليسر لأنه أصبح أمرًا مألوفًا؟
ج: كيف يكون التبرج يسرًا وهو كبيرةٌ من الكبائر، وكيف يكون يسرًا وصاحبته لا تجد ريح الجنة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم!! والإلف والعادة إذا خالف الشرع فهو فسادٌ وشر وفتنة ولا شك.
س: ولكن كثير من الرجال يرون النساء المتبرجات ويخالطوهن ولا تحصل لهن إثارة؟
ج: هذا قولٌ مردودٌ ويبطله الواقع الذي نعيش فيه.
إن لم ينظر الشباب وهم على قارعة الطريق إلى الفتيات المتهتكات العاريات.
وهل معنى هذا الكلام أن الشباب والرجال الكبار لا ينظرون إلى المتبرجة وهي تتمايل في الطريق؟
س: هلا زدت هذا الأمر توضيحًا؟
ج: إن زينة المرأة وظهور جمالها بين الرجال غواية وإغراء وشرارة تضرم ما كمن وخمد في نفوسهم من شهوة حيوانية، كما أن رؤية الطعام وشم رائحته يوقظان الشهية، والنفس لا تشتهي إلا ما تقدمه لها العين، ولذلك أمر الله تعالى الرجال أن يغضوا أبصارهم وأتبعها بقوله: {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} ، وكذلك أمر النساء بأن يغضضن من أبصارهن، وأتبعها بقوله: {وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ} ، ومعنى ذلك: أن النظر بريد الزنا، فما بال النساء قد غفلن وخادعن أنفسهن فزعمن أن التبرج قد أصبح أمرًا عاديًا مألوفًا لا يؤثر على الأخلاق ولا يثير دفائن الشهوات، ولا يوقد نار المحروم من اللذات! أما إنهن لو عقلن لعلمن أن هذا الزعم باطلٌ ومحالٌ ولا شك، فإنه لو كان الأمر كذلك بصدق في حالة الزوج مع زوجته لانقلبت المودة بينهما عداوة والشوق نفورًا، ولأصبح كلٌّ من الزوجين حريصًا على أن يغير زوجته بعد حينٍ من الزمن فهل هذا الواقع؟!
كلا فإن الرجولة هي الرجولة، والأنوثة هي الأنوثة، وإن الجاذبية بين الرجل والمرأة هي الجاذبية الفطرية لا تتغير ولن تتغير مدى الدهر، وهي شيءٌ يجري في عروقهما، وينته في كلٍّ من الجنسين ميوله وغرائزه الطبيعية، فإن الدم يحمل الإفرازات الهرمونية من الغدد الصماء المختلفة فتؤثر على المخ والأعصاب وغيرها من الأعضاء، بل إن جزءًا من كلِّ جسم يتميز عما يشبهه في الجنس الآخر.