الصفحة 1897 من 35630

ولذلك تظهر صفات الأنوثة في المرأة في تركيب جسمها كله وفي شكلها، وفي أخلاقها وأفكارها وميولها, كما تظهر مميزات الذكورة في الرجل في بدنه وهيئته، وصوته وأعماله وميوله، وهذه قواعد فطرية طبيعية لم تتغير من يوم أن خلق الله الإنسان ولن تتغير حتى تقوم الساعة

{فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30] .

س: ولكن إذا كان التبرج يثير الرجال حقيقة كما تقول فإن الرجل يحتاج أن ينفس عما بداخله بالفطرة أو الضحكة أو الدعابة حتى يهدأ ويرتاح باله؟

ج: هذا كلام فاسد فإن النظرات والضحكات لا تنفس ولكنها تزيد الأمر، إن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف لا تهاج فيه الشهوات في كل لحظة ولا تثار، فعمليات الاستثارة المستمرة تنتهي إلى سعار شهواني لا ينطفئ ولا يرتوي، والنظرة الخائنة والحركة المثيرة، والزينة المتبرجة، والجسم العاري، كلها لا تصنع شيئًا إلا أن تهيج ذلك السعار الحيواني المجنون، ولقد شاع في وقتٍ من الأوقات أن النظرة المباحة، والحديث الطليق والاختلاط الميسور والدعابة المرحة بين الجنسين، والاطلاع على مواطن الفتنة المغبوءة... شاع أن كل هذا تنفيس وترويح ووقاية من الكبت ومن العقد النفسية ... شاع هذا على إثر انتشار بعض النظريات المادية القائمة على تجريد الإنسان من خصائصه التي تفرقه عن الحيوان والرجوع إلى القاعدة الحيوانية الفارقة في الطين- وبخاصة نظرية فرويد ولكن هذا لم يكن سوى فروض نظرية يرى الإنسان في أشد البلاء إباحية وتفلتًا من جميع القيود الاجتماعية والأخلاقية والدينية والإنسانية ما يكذبها وينقضها من الأساس، نجد في البلاد التي ليس فيها قيدٌ واحد على الكشف الجسدي والاختلاط الجنسي بكل صوره وأشكاله أن هذا كله لم ينته بتهذيب الدوافع الجسدية وترويضها إنما ينتهي إلى سعار مجنون لا يرتوي ولا يهدأ إلا ريثما يعود إلى الظمأ والاندفاع.

ونشاهد من الأمراض النفسية والعقد التي كان مفهومًا أنها لا تنشأ إلا من الحرمان، نشاهدها بوفرة بين من يمارسون الشذوذ الجنسي بكل أنواعه.

إن الميل الفطري بين الرجل والمرأة ميلٌ عميق وإثارته في كل حين تزيد من عرامته فالنظرة تثير والحركة تثير، والضحكة تثير، والدعابة تثير، والطريق المأمون هو تقليل هذه المثيرات, وذلك هو المنهج الذي يختاره الإسلام مع تهذيب الطبع وتشغيل الطاقة البشرية بهموم أخرى في الحياة غير تلبية دافع اللحم.

س: ولكن هناك من يقول: إن الحجاب هو عادة جاهلية من عادات العرب؟

ج: كيف يكون الحجاب من عادات الجاهلية والعرب قبل الإسلام وهم في جاهليتهم لم يعرفوا الحجاب بل ذم الله تعالى تبرج نساء الجاهلية وحذر نساء المسلمين أن يتبرجن مثلهن فقال: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] . فلما جاء الإسلام وفرض الحجاب على المرأة أراد بذلك أن يرتقي بها من هذه الجاهلية العفنة إلى حيث العفة والاحتشام وصون الكرامة ومنع أذى الفساق والمغرضين.

س: ولكن اسمح لي أن أقول: إن بعض الناس يعدون التبرج انفتاحًا وحرية وانطلاقًا إلى الحياة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت