فهرس الكتاب
ج: اعلمي أنه بسبب تبرجك وسفورك ومعصيتك ابتلاك الله تعالى بهذا الزوج الفاسق الذي يريد أن يفسد عليك دينك، لأنه ما نزل بلاءٌ إلا بذنب ولا رُفع إلا بتوبة.
وعليك أن تكلمي زوجك بالحسنى وترشديه إلى أنك تخافين عليه من عقاب الله تعالى إن هو أصر على منعك من التحجب، وأبى عليك إلا أن تسيري متبرجة.
وذكِّريه بأن خروجك متبرجة تعرضين نفسك على زملائه وأصحابه وغيرهم حتى يريهم أنه إنسان عصري ومتحضر، أخبريه وذكريه أن هذا همجية وانحلال وتفسخ وبهيمية ورجعية. وذكريه بقوله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثٌ لا يدخلن الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: ومنهم الديوث ) ) [رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي]
س: هناك بعض الفتيات يقلن: أنا لا أرغب في الحجاب برغم علمهن بفرضيته؟
ج: هؤلاء الفتيات عليهن أن يراجعن إيمانهن؛ لأن هذا القول محادة لله ورسوله قال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [المجادلة: 5] وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ} [المجادلة: 20] .
إن غلبة الشهوة في نفس العبد حتى تطغى على الأحكام الشرعية فتؤدي إلى إهمالها بل ومعارضتها ومحادتها هذا مرضٌ في القلب بل موت وذنب لابد أن يستغفر منه العبد، ويتوب إلى الله منه قبل أن يدهمه الموت فيكون من الخاسرين النادمين.
س: ولكن المرأة أو البنت إذا كانت جميلة فالجمال نعمة من نعم الله فلماذا تستر هذا الجمال فإظهار الجمال من باب التحدث بالنعمة؟
ج: إن الله عز وجل الذي خلق الجمال هو الذي أمر بستره فقال: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} [النور: 31] . وقال: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59] إن هذا القول خطرٌ على الإيمان بل هو مما يضاده وينافيه.
س: ولكن هناك من تقول: إنني سوف أتحجب عندما يهديني الله؟
ج: إن الهداية رزقٌ والرزق يحتاج إلى سعي فالله عز وجل قال: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} [الذاريات: 22-23] وقال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] كذلك الهداية تحتاج إلى سعي، والله عز وجل قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .
س: هناك من الفتيات من يقلن: أنا مازلت صغيرة، عندما أكبر أتحجب؟
ج: نقول لهؤلاء: وما يدريكن أن يمتد بكن العمر؟ ما يدريكن أنكن ستكبرن؟ كم من فتاة وكم من فتى قبض إلى الله قبل أن يحقق ما كان يحلم به، إن الموت يأتي بغتة فيجب أن نستعد له بطاعة الله عز وجل.
س: ولكن بعض النساء يتحجبن لأجل إخفاء دمامتهن، وإذا تحجبت وأنا جميلة سيقول الناس: تحجبت لدمامتها وسوء شكلها هكذا تقول بعض الفتيات؟
ج: نقول: اعلمي يا أختاه أن السخرية من المؤمنين والمؤمنات هو دأب الفاجرين والفاجرات ولست بأفضل من النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أوذي وصبر وقالوا عنه: شاعر، وقالوا: مجنون، إن طريق الجنة محفوفٌ بالأشواك فاصبري، ماذا يضرك كلام الناس إذا كانت الحقيقة غير ذلك؟