الصفحة 193 من 35630

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إنَّهُ يُطَالَبُ فِيهَا لِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ { فَإِنْ فَاءُوا } فِيهِنَّ قَالُوا: وَإِذَا جَازَ الْفَيْءُ جَازَ الطَّلَبُ إذْ هُوَ تَابِعٌ .

وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ وَبِنَصِّ { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ شَرَعَ التَّرَبُّصَ هَذِهِ الْمُدَّةَ فَلَا يَجُوزُ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ قَبْلَهَا ، وَاخْتِيَارُهُ لِلْفَيْءِ قَبْلَهَا إبْطَالٌ لِحَقِّهِ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَبْطُلُ بِإِبْطَالِ غَيْرِهِ .

وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ مِنْ الزَّوْجِ فِي الْإِيلَاءِ يَكُونُ رَجْعِيًّا ، وَهَكَذَا عِنْدَ مَنْ قَالَ: إنَّ مُضِيَّ الْمُدَّةِ يَكُونُ طَلَاقًا وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهَا إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَفِئْ طَلُقَتْ طَلْقَةً بَائِنَةً .

وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ كَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ مِثْلَهُ .

وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرَبِيعَةَ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهَا تَطْلُقُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً .

وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهَا تَطْلُقُ بَائِنًا .

وَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ .

ـــــــــــــــــــ

الروضة الندية - (ج 2 / ص 297)

باب الإيلاء

هو أن يحلف الزوج من جميع نسائه أو بعضهن لا أقربهن وهو ظاهر .

فإن وقت بدون أربعة أشهر اعتزل حتى ينقضي ما وقت به لما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرًا ثم دخل بهن بعد ذلك .

وإن وقت بأكثر منها خير بعد مضيها بين أن يفىء أو يطلق لقوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر الآية . وقد أخرج البخاري عن ابن عمر قال: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق قال البخاري: ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثنى عشر رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وأخرج الدارقطني عن سليمان ابن يسار قال: أدركت بضعة عشر رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يوقفون المولى . وأخرج أيضًا عن سهل بن أبي صالح عن أبيه قال: سألت اثنى عشر رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يولي قالوا: ليس عليه شئ حتى يمضي أربعة أشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق . قال في المسوى: إختلفوا فيما إذا انقضت أربعة أشهر وهو لم يفيء . قال الشافعي: لا يقع الطلاق بمضيها بل يوقف فإما أن يفيء ويكفر عن يمينه أو يطلق ، فإن طلق فيها وإلا طلق عليه السلطان . وقال أبو حنيفة: إذا مضت أربعة أشهر وقعت عليها طلقة بائنة . وقال سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن: يقع عليها طلقة رجعية انتهى .

قال الماتن: وقد اختلف في مقدار مدة الإيلاء فذهب الجمهور إلى أنها أربعة أشهر فصاعدًا . قالوا: فإن حلف على أنقص لم يكن موليًا واحتجوا بالآية وهي لا تدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت