فهرس الكتاب
على مطلوبهم لأنها لبيان المدة التي تضرب للمولى ليفئ بعدها أو يطلق ، وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم الإيلاء شهرًا ودخل على نسائه بعده ، فلو كان الإيلاء دون أربعة أشهر جماعة من أهل العلم وهو الحق . وأما لزوم الحد إذا نكلت فقد أوضح ابن القيم في الهدي هذا البحث بما لا مزيد عليه فليراجع فإنه لا يستغني عنه . قال في المسوى: إيلاء العبد نحو إيلاء الحر وهو عليه واجب ، وإيلاء العبد شهران قلت: وعليه مالك ، أن مدة الإيلاء تنتصف برق الرجل . وقال أبو حنيفة: مدة الإيلاء تنتصف برق المرأة وقال الشافعي: الحر والعبد في مدة الإيلاء سواء انتهى ـــــــــــــــــــ
الفقه الإسلامي وأصوله - (ج 3 / ص 276)
الإيلاء:
المبحث الأول
-التعريف وركنه وألفاظه وشروطه:
الإيلاء لغة عبارة عن اليمين مطلقًا. يقال: آلى يولي إيلاء إذا حلف سواء كان على ترك قربان زوجته أو غيره.
وفي الشريعة عبارة عن حلف الزوج على ترك قربان امرأته أربعة أشهر سواء كان حلفًا بالله أو بتعليق القربان على فعل يشق على النفس إتيانه.
قال الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 226-227] .
-ركن الايلاء:
يوجد الايلاء بالعبارة الدالة على منع الزوج نفسه من قربان زوجته أربعة أشهر فأكثر منعًا مؤكدًا باليمين بالله أو بصفة من صفاته أو بالتزام ما يشق عليه إثباته. كأن يقول: والله لا أقربك أربعة أشهر، أو وقدرة الله لا أقربك عامًا، أو لا أقربك أبدًا، وكذلك لو أطلق عن التقييد بزمن: كوالله لا أقربك، لأن الإطلاق ينصرف إلى التأبيد، ومثل ذلك لو قال: إن قاربتك في هذا العام فعلي صوم شهرين متتابعين أو حج أو صلاة ألف ركعة مثلًا، ففي كل هذه الصور يكون موليًا يلزمه حكم الإيلاء.
وعلى ذلك لا يكون موليًا من حلف على تركها أقل من أربعة أشهر، أو قال لها: لا أقربك أربعة أشهر دون أن يلتزم بأمر يشق عليه، لأن الشرط لتحققه كون المنع مدة لا تقع عن أربعة أشهر مع تأكيده باليمين أو بالتزام أمر يشق عليه، فإذا خلا من أحدهما لا يكون إيلاء، هذا عند الحنفية.
وذهب مالك والشافعي والحنبلي إلى خلاف الحنفية في المدة فشرطوا أن تكون أكثر من أربعة أشهر أو مطلقة عن التقييد.
لأن الآية وضعت لعدم قربان المرأة حدًا لا ينبغي للزوج أن يتعداه وهو الأربعة الأشهر وهو لا يطالب فيها بشيء فلا بد أن يزيد عليها ليطالب فيها بالفيء أو الطلاق.
كما خالفهم الحنابلة في المؤكد فشرطوا أن يكون بإسم الله أو بصفة من صفاته، فمن حلف بالطلاق أو التزم ما يشق عليه لا يكون موليًا، لأنه لا يمين إلا ما عده الشارع يمينًا، ولأن الحلف عند إطلاقه ينصرف إلى القسم الذي تعورف في عصر نزول