فهرس الكتاب
الوحي أنه يمين تلزم الكفارة بالحنث فيه"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين... الآية."
-ألفاظه:
تتنوع ألفاظ الإيلاء إلى نوعين صريح وكناية.
فالصريح: هو ما دل على المقصود من غير احتمال شيء آخر، نحو والله لا أقربك. أو لا أجامعك، أو لا أغتسل لك من جنابة وما شاكل ذلك، وهذا يكون إيلاء ولا يصدق في أنه قصد به شيئًا آخر.
والكناية: ما احتمل معنى آخر، نحو لا أغشاك، ولا أمسّك، ولا أدخل عليك، ولا أجمع رأسي ورأسك، وهذا لا يكون إيلاء إلا بالنية، فلو ادعى أنه أراد به غير المخالطة صدق قضاءً.
وكما يكون باللفظ المنجز يكون بالمعلق على حدوث أمر آخر، وبالمضاف إلى زمن مستقبل، وتبدأ مدة الإبلاء في المنجز عقب التلفظ به وفي المعلق من وقت تحقق الشرط، وفي المضاف لزمن بدخول أول لحظة منه عند الحنفية والشافعية والمالكية.
وذهب الحنابلة إلى أنه لا يكون إلا منجزًا.
-شروط الإيلاء:
-1 يشترط في المولي"الزوج"أن يكون بالغًا عاقلًا قادرًا على المخالطة الجنسية، وبعبارة أخرى أن يكون أهلًا للطلاق عند أبي حنيفة.
-2 يشترط في المولي منها: أن تكون زوجة حقيقة أو حكمًا بأن تكون في عدة الطلاق الرجعي عند الحنفية، لأن كلًا منهما يحل مخالطتها حتى صحت الرجعة بالفعل باتفاقهم.
وتبتدئ المدة من وقت الحلف وتحتسب مدة العدة منها. فإن انتهت العدة قبل مدة الإيلاء سقط لفوات محله، وإن امتدت العدة إلى نهاية مدة الإيلاء كان صحيحًا وطبق الحكم عليه، وامتداد العدة يتصور فيما إذا كانت عدتها بالقروء وامتد بها الطهر فطالت مدة الحيضات الثلاث حتى نهاية الأشهر الأربعة.
وقد يراجعها أثناء العدة فيعتمد الإيلاء إلى ما بعد الرجعة فيما إذا اعتدت بالأشهر، أما المعتدة من طلاق بائن فلا يصح الإيلاء منها باتفاقهم، لأنه لا يحل له قربانها حتى يحلف على امتناعه منه، ولأنها ليست من نسائه حتى تدخل تحت قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} ... [البقرة: 226] الآية.
ولم يشترط الحنفية في المرأة المولى منها أكثر من هذا، فيصح الإيلاء من الزوجة دخل بها أو لم يدخل بها صغيرة كانت أو كبيرة يمكن مخالطتها أو لا كأن كانت قرناء أو رتقاء أو في مكان بعيد لا يمكنه الوصول إليها في مدة الإيلاء، قالوا: والفيء في هذه الأحوال التي يتعذر فيها المقاربة يكون بالقول وهو قول مالك.
المبحث الثاني
حكم الإيلاء
إذا حلف الرجل على عدم قربان زوجته على الوجه السابق فإما أن يفيء إليها بأن يفعل المحلوف عليه في مدة الإيلاء أو لا يفعل.