الصفحة 196 من 35630

فإن فعل قبل مضي الأشهر الأربعة بطل الإيلاء ولزمه كفارة اليمين إن كان الحلف باسم الله أو بصفة من صفاته، أو الوفاء بما التزم من صلاة أو صوم أو حج أو تصدق.

هذا إذا كان يقدر على مقاربتها، فإن كان عاجزًا عنها من وقت الإيلاء لعذر كمرضه أو مرضها أو صغرها أو بعده عنها وامتد عجزه إلى آخر مدة الإيلاء يكون فيئه بالقول، كأن يقول: فئت إلى زوجتي أو رجعت عما قلت، وبهذا القول ينحل يمينه بالنسبة للطلاق فلا يقع بمضي المدة بدون مخالطة، كما أنه لا تلزمه كفارة اليمين ولا الأمر الملتزم به بالتعليق لأن المحلوف عليه لم يقع منه فلا حنث، وإنما اعتبر الفيء بالقول لأن وقوع الطلاق لرفع الظلم عنها، وعند العجز يكفي رفع الظلم بالقول حيث لا يستطيع سواه.

وإن لم يفعل ولم يقل ذلك القول حتى انتهت المدة كان بارًا في يمينه فلا كفارة عليه ولكنها تطلق منه طلقة بائنة بمضي المدة عند الحنفية، ولا يحتاج الطلاق لإيقاع منه أو لحكم القاضي به، وبعد وقوع الطلاق ينتهي الإيلاء إذا كان عين هذه المدة عند الحلف.

وإنما وقع بائنًا عندهم لأن وقوعه هنا لتخليص المرأة من الظلم، والرجعي لا يفيد ذلك حيث يملك مراجعتها ثم يعيد الإيلاء وتتكرر المسألة فلا يخلصها إلا البينونة.

وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى موافقة الحنفية في أن الفيء في المدة ينهي الإيلاء ويلزمه الكفارة لهذا الحنث، ولكنهم خالفوهم في وقوع الطلاق بمضي المدة.

فذهبوا إلى أن الزوج إذا لم يفيء إلى زوجته بعد انقضاء الشهور الأربعة فعليه الطلاق، فإن طلق انتهى الأمر، وإن أبى الطلاق طلق عليه القاضي جبرًا إذا طلبت الزوجة ذلك والطلاق الواقع هنا رجعي سواء كان من الزوج أو القاضي، لأن الأصل في الطلاق أن يكون رجعيًا حتى يكون من الشارع ما يدل على أنه بائن.

فهم يخالفون الحنفية في أمرين. في أن الطلاق لا يقع بمضي المدة بل لا بد من إيقاعه من أحدهما، وفي أن الطلاق لا يكون بائنًا.

ـــــــــــــــــــ

المحلى لابن حزم - (ج 5 / ص 485)

أَحْكَامُ الإِيلاَء

1889 - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَنْ لاَ يَطَأَ امْرَأَتَهُ , أَوْ أَنْ يَسُوءَهَا , أَوْ أَنْ لاَ يَجْمَعَهُ , وَإِيَّاهَا فِرَاشٌ , أَوْ بَيْتٌ , سَوَاءً قَالَ ذَلِكَ فِي غَضَبٍ أَوْ فِي رِضًا لِصَلاَحِ رَضِيعِهَا , أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ أَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ فَسَوَاءٌ وَقَّتَ وَقْتًا سَاعَةً فَأَكْثَرَ إلَى جَمِيعِ عُمْرِهِ أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ: الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ. وَهُوَ أَنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُوقِفَهُ , وَيَأْمُرَهُ بِوَطْئِهَا , وَيُؤَجِّلَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ يَحْلِفُ , سَوَاءً طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ , رَضِيَتْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَرْضَ. فَإِنْ فَاءَ فِي دَاخِلِ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ فَلاَ سَبِيلَ عَلَيْهِ , وَإِنْ أَبَى لَمْ يَعْتَرِضْ حَتَّى تَنْقَضِيَ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرُ , فَإِذَا تَمَّتْ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ بِالسَّوْطِ عَلَى أَنْ يَفِيءَ فَيُجَامِعَ أَوْ يُطَلِّقَ , حَتَّى يَفْعَلَ أَحَدَهُمَا , كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ يَمُوتَ قَتِيلَ الْحَقِّ إلَى مَقْتِ اللَّهِ تَعَالَى , إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا ، عَنِ الْجِمَاعِ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَصْلًا , فَلاَ يَجُوزُ تَكْلِيفُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت