الصفحة 197 من 35630

مَا لاَ يُطِيقُ , لَكِنْ يُكَلَّفُ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ , وَيُحْسِنَ الصُّحْبَةَ , وَالْمَبِيتَ عِنْدَهَا , أَوْ يُطَلِّقَ , وَلاَ بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا. وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ , فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلاَقُ غَيْرِهِ , وَسَوَاءٌ اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ أَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ. وَمَنْ آلَى مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ حُكْمُ الإِيلاَءِ , لَكِنْ

يُجْبَرُ عَلَى وَطْئِهَا كَمَا قَدَّمْنَا قَبْلُ. وَمَنْ حَلَفَ فِي ذَلِكَ بِطَلاَقٍ , أَوْ عِتْقٍ , أَوْ صَدَقَةٍ , أَوْ مَشْيٍ , أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَيْسَ مُؤْلِيًا , وَعَلَيْهِ الأَدَبُ , لأََنَّهُ حَلَفَ بِمَا لاَ يَجُوزُ الْحَلِفُ بِهِ.

برهان ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. فَهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي كُلَّ مَا

قلنا , لأََنَّ الأَلِيَّةَ هِيَ الْيَمِينُ , وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلاَ يَحْلِفْ إِلاَّ بِاَللَّهِ.

فَصَحَّ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَحْلِفْ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ , فَلَيْسَ حَالِفًا , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ. وَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مَنْ وَقَّتَ مِمَّنْ لَمْ يُوَقِّتْ , وَلاَ مَنْ اسْتَثْنَى مِمَّنْ لَمْ يَسْتَثْنِ , وَلاَ مَنْ طَلَبَتْهُ امْرَأَتُهُ مِمَّنْ لَمْ تَطْلُبْهُ , وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي عَبْدِهِ لاَ لَهَا.

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ وَالآبِي مِنْ الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلاَقِ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ: مُعْلِنٌ بِالْمُنْكَرِ , فَوَاجِبٌ تَغْيِيرُهُ بِالْيَدِ مَا دَامَ مُظْهِرًا لِلْمُنْكَرِ ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُعَارَضَ بِشَيْءٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ , لأََنَّهُ نَصُّ الآيَةِ. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا فَهَجَرَهُنَّ كُلَّهُنَّ شَهْرًا ثُمَّ رَاجَعَهُنَّ , فَمَنْ فَعَلَ كَذَلِكَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا فَاءَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ. وَالْعَاجِزُ ، عَنِ الْجِمَاعِ إذَا حَلَفَ مُؤْلٍ مِنْ امْرَأَتِهِ , لأََنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ جِمَاعًا مِنْ غَيْرِهِ فَوَاجِبٌ أَنْ يُكَلَّفَ مِنْ الْفَيْئَةِ مَا يُطِيقُ , وَهُوَ مُطِيقٌ عَلَى الْفَيْئَةِ بِلِسَانِهِ , وَمُرَاجَعَتُهُ مَضْجَعُهَا , وَحُسْنُ صُحْبَتِهَا.

وَقَالَ تَعَالَى وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا ، وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. فَمَنَعَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ عَزِيمَتَهُ الطَّلاَقَ. فَصَحَّ أَنَّ طَلاَقَ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ فُضُولٌ , وَبَاطِلٌ , وَتَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ , أَوْ أَنْ يَفِيءَ عَنْهُ غَيْرُهُ , وَإِنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ عَلَى مَنْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ , لاَ عَلَى مَنْ آلَى مِمَّنْ لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ , وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ الْحُكْمُ حِينَ كَوْنِ مَا يُوجِبُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بَعْدَ ذَلِكَ , إِلاَّ بِنَصٍّ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ حُكْمُ الإِيلاَءِ , لأََنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَمَنْ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ أَحْسَنَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ. وَفِي كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرْنَا خِلاَفٌ , قَدْ رَأَى قَوْمٌ أَنَّ الْهِجْرَةَ بِلاَ يَمِينٍ لَهُ حُكْمُ الإِيلاَءِ.

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ: مَا فَعَلَتْ أَهْلُكَ عَهْدِي بِهَا لَسُنَّةٌ سَيِّئَةُ الْخَلْقِ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت