فهرس الكتاب
وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهْوَيْهِ. وَصَحَّ خِلاَفُ هَذَا ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا ذَكَرْنَا , وَعَنْ طَاوُوس: إذَا حَلَفَ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ إيلاَءً
وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , وَأَحَدُ قَوْلَيْ عَطَاءٍ.
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَأَبِي حَنِيفَةَ , وَأَصْحَابِهِ.
وقال مالك , وَالشَّافِعِيُّ , وَأَبُو ثَوْرٍ , وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَأَصْحَابُهُمْ: لاَ يَكُونُ مُؤْلِيًا حَلَفَ أَنْ لاَ يَقْرَبَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ , إنَّمَا الْمُؤْلِي مَنْ حَلَفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
قال أبو محمد رحمه الله: كِلاَ الْقَوْلَيْنِ خِلاَفٌ لِنَصِّ الآيَةِ , إنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الإِيلاَءَ مِنْ نِسَائِهِمْ دُونَ تَوْقِيفٍ , ثُمَّ حَكَمَ بِالتَّوْقِيفِ وَالتَّرَبُّصِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ , ثُمَّ حَكَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ بِإِلْزَامِ الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلاَقِ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: لاَ إيلاَءَ إِلاَّ مَا كَانَ فِي غَضَبٍ: فَرُوِّينَا ذَلِكَ ، عَنْ عَلِيٍّ.
كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ الأَسَدِيِّ قَالَ: قُلْت لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةَ أَخِي وَهِيَ تُرْضِعُ ابْنَ أَخِي فَقُلْت: هِيَ طَالِقٌ إنْ قَرِبْتهَا حَتَّى تَفْطِمَهُ
قَالَ عَلِيٌّ: إنَّمَا أَرَدْت الإِصْلاَحَ لَك وَلأَبْنِ أَخِيك , فَلاَ إيلاَءَ عَلَيْك , إنَّمَا الإِيلاَءُ مَا كَانَ فِي الْغَضَبِ.
قال أبو محمد رحمه الله: وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ هُشَيْمٌ: وَحَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّمَا جُعِلَ الإِيلاَءُ فِي الْغَضَبِ. وَمِمَّنْ لَمْ يُرَاعِ ذَلِكَ: إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ , وَابْنُ سِيرِينَ:
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا الْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ الضَّبِّيُّ ، أَنَّهُ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّمَا الإِيلاَءُ فِي الْغَضَبِ فَقَالَ: لاَ أَدْرِي مَا يَقُولُونَ , قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
قال أبو محمد رحمه الله:صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ رحمه الله
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَمَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ , وَأَبِي سُلَيْمَانَ , وَأَصْحَابِهِمْ.
وَأَمَّا الأَخْتِلاَفُ فِي هَلْ يَقَعُ طَلاَقٌ بِمُضِيِّ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ أَمْ لاَ يَقَعُ بِذَلِكَ طَلاَقٌ فَاَلَّذِينَ قَالُوا بِمُضِيِّ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ يَقَعُ الطَّلاَقُ: فَكَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ , وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , قَالاَ فِي الإِيلاَءِ: إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ , وَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا.
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلاَسِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إذَا آلَى مِنْهَا فَمَضَتْ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرُ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ , وَلاَ يَخْطُبُهَا غَيْرُهُ.
وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ هُوَ الضَّرِيرُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , قَالاَ جَمِيعًا إذَا آلَى فَلَمْ يَفِئْ حَتَّى تَمْضِيَ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرُ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ قَالَ إسْمَاعِيلُ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ