فهرس الكتاب
هل تشتكي إلى القاضي لأن والدها يمنعها من الزواج
سؤال:
لي صديقة تبلغ من العمر 28 عاما وتقدم لها شاب لخطبتها وهو حسن الدين والخلق ومن عائلة محترمة بشهادة أهلها له لأنهم يعرفونه في السابق ، فوجئت صديقتي برفض والدها ووالدتها لهذا الخاطب مع إشادتهم بدينه وخلقه وعلة ذلك الرفض فقط لأنه ليس من القبيلة وهذا عيب عندهم ، صديقتي حاولت معهم لكي تقنعهم بكل الطرق ولكن دون جدوى فقد وسطت من يكلم أباها وذهب أبناء عمها الاثنين وسألوا عنه فوجدوه نعم الخاطب وتوجهوا إلى والدها ولكن دون جدوى قامت بتذكير أباها أنها أصبحت كبيرة في السن وقلت فرص زواجها وأخبرته بعقاب الله له ولكن دون جدوى لأنه يخضع لسلطة الوالدة التي لا تريد تزويجها ليس بسبب العادات والتقاليد ولكنها تطمح في أن تتوظف وتصبح مدرسة وتأخذ راتبها .. هذه هي المشكلة والسؤال هو هل تلجأ هذه الفتاة إلى المحكمة لكي يقوم القاضي بتزويجها لهذا الشاب وهل سيأخذ ذلك وقتا طويلا حتى يتم الزواج أي هل سيستدعي القاضي والدها وتطول الإجراءات فهذا يخوفها لأنها إن لجأت للمحكمة في المرة الأولى وحدد القاضي جلسة أخرى فاحتمال أنها تمنع من قبل أهلها من الحضور وتنتهي القضية بعدم حضورها أفيدنا في هذا الموضوع وجزاك الله خيرًا .
الجواب:
الحمد لله
تمسك الآباء بتزويج بناتهم من أبناء القبيلة ولو أدى ذلك لتأخير زواجهن ظلم كبير ، وخيانة للأمانة التي وضعها الله في أيديهم .
والمفاسد التي تترتب على حرمان المرأة من الزواج ، أو تأخيرها عنه لا يعلمها إلا الله تعالى ، والناظر في أحوال المجتمعات يرى ذلك واضحا جليا .
وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه المفاسد بقوله:"إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"رواه الترمذي (1084) عن أبي حاتم المزني ، والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي .
ومن منع موليته من التزوج بالكفء المرضي في دينه وخلقه ، كان عاضلا لها ، تنتقل الولاية منه إلى من بعده.
قال ابن قدامة رحمه الله: ( ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ، ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار: زوجت أختا لي من رجل ، فطلقها ، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له: زوجتك ، وأفرشتك ، وأكرمتك ، فطلقتها ثم جئت تخطبها ! لا والله لا تعود إليك أبدا. وكان رجلا لابأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية:( فلا تعضلوهن ) فقلت: الآن أفعل يا رسول الله . قال: فزوجها إياه . رواه البخاري.
وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه ، وبهذا قال الشافعي .