فهرس الكتاب
وخالفهم في ذلك كثير من الفقهاء ، وقالوا: لا يجب عليها ، وخاصة أنه روي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تنتقب وهي محرمة .
وروي عن عائشة رضي الله عنها: تغطي المرأة وجهها إن شاءت.
وأما عن الحكمة من سفور المرأة عن وجهها في الإحرام ، فالأصل أن العبادة لله تعالى ، وأن الله تعالى يتعبد عباده رجالا ونساء بما يشاء، قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) .
غير أن الله تعالى لم يجعل العبادة غير معقولة المعنى ، بل أتاح للناس أن ينظروا فيها ،وأن يخرجوا من أسرارها ما يفتح عليهم ، مما يقويهم على تأديتها .
ويمكن اعتبار أن الحكمة من سفور المرأة وجهها في الإحرام ما يلي:
الأول: ترويض النفس إلى الاستسلام لأمر الله دون مناقشة للأمر أو النظر فيه ، وفي ذلك تحقيق للعبودية ، حتى لو كان ذلك النقاب للمرأة ، فإن مقصود الشارع هو تمام العبودية لله تعالى دون نظر أو التفات إلى شيء.
الثاني: هو إخراج النفس عما اعتادت عليه ، فيكون أكثر إقبالا على عبادة الحج أو العمرة ، مما يحقق الإخلاص في قلبه ، ويتعود الخروج عن مألوف العادة ،فإن كانت خرجت عن شيء مشروع ، طاعة الله ، فإنه من الأولى أن تتعود النفس على الخروج عن العادات التي لا يقبلها الشرع .
الثالث: أن نسك الحج والعمرة تشبه كثيرا يوم القيامة ، و الناس يأتون فيها عرايا لا يبالون بما يرون، فكان حال ذلك تشبيها وتذكيرا بيوم القيامة الذي لا ينظر الإنسان فيه إلى شيء إلا إلى مصيره ، فيكون الانشغال في الحج بأداء النسك ، وتفريغ النفس تماما عن كل ما يعلق بها من سوى العبودية لله.
الرابع: أنه لما كان إحرام الرجل في رأسه ، فلا يجوز له أن يلبس شيئا على رأسه ، كان من باب المساواة في الحكم أن يكون للمرأة إحراما يناسبها ، فجاء الشرع جاعلا إحرامها في وجهها لا في رأسها .
هذا عن النقطة الأولى.
أما عن الشق الثاني: وهي موضوع هل يأثم إذا لم يدم النظر إليها الأصل أن لا ينظر الرجل إلى المرأة لا في الحج ولا في غيره إلا لحاجة فإذا أدام النظر إليها أثم وإذا كان نظره إليها عفويا فلا إثم عليه إن شاء الله.
والله أعلم
ـــــــــــــــــــ
إحرام المرأة، واستخدام العطور ...
عنوان الفتوى
... محمد بكر إسماعيل ...
اسم المفتى
رقم الفتوى
تاريخ الفتوى على الموقع