فهرس الكتاب
عن ظاهرة التفكك الأسري، وتأثيره على الأبناء والمجتمع يقول الشيخ حسين عشيش: قبل أن أدلو بدلوي في هذا الموضوع لا بد من التذكير بالأهمية الكبرى للأسرة في الإسلام فهي كيان خالٍ من المنغصات قائم على التعاون بالبر والتقوى، وإقامة حدود الله؛ ولذلك فإن الإسلام سبيل ترسيخ وتثبيت هذا الكيان قد أمر الزوجين بحسن الاختيار، وأمر الزوجة أن تختار ذا الدين الذي إذا أحبها أكرمها، وإذا أبغضها لم يهنها، وأمر الزوج باختيار ذات الدين أيضا قال صلى الله عليه وسلم (اظفر بذات الدين تربت يداك) ، ويفهم من هذا أن العمود الفقري الذي تنشأ عليه الأسر هو الدين كتابا وسنة، وسيرا على منهاج سلف الأمة، وبعد هذا أَبْدَأُ بما أريد قوله، والخوض فيه؛ فأقول: أولا: إن المقصود بالأسرة طرفاها المباشران الزوجة والزوج.. ثانيًا: لا بد من معرفة المنغصات والأكدار؛ حتى يمكن اجتنابها، والتخلص منها؛ وهي:
(أ) الزواج السريع. (ب) الزواج القبلي أو العنصري أو المصلحي. (ج) الزواج القائم على الاختلاف في العقلية بين الزوجين. (د) تدخل الأطراف الخارجية الأخرى من ذوي الزوجين؛ فيكون هذا مسهما في إفساد الحياة..
وينبه الشيخ عشيش إلى أنه إذا عرفت هذه الأسباب أمكن اجتنابها، ويقول: على أننا لم نذكر في هذه العجالة كل الأسباب والمنغصات؛ وإنما أشرنا إلى ما ذكرناه آنفا اختصارا وتنبيها على غيره، وقد يكون شرا منه.. وعلى كل حال فإن في سلامة الأسرة قائمة على التفاهم والمطاوعة المشتركة بين الزوجين إسعادا للأبناء؛ ولهذا فإنّ صلاح الأسرة هو صلاح المجتمع.. مشيرا إلى أنه مما قد يكون ذا صلة على صعيد ما ذكرناه أنّ بعض الأزواج يُظهرون خلافاتهم أمام أبنائهم؛ فيغرسون فيهم روح الكراهية، ويساهمون في في تعقيد أرواحهم وتلويثهما بلوثة الشقاق والخلاف.. وممّا ذكر أيضا أنّ بعض الأزواج لا يكتمون سرّ بيوتهم؛ فينشرون غسيلهم على كل الحبال؛ فيشمت الشامتون، ويفرح الحاسدون، ويتجرع الأبناء والبنات غصص الفشل، ومرارة الخيبة لآبائهم وأمهاتهم..
ويلاحظ القارئ أننا لم نشر بإصبع الاتهام إلى الرجل أو المرأة؛ لأنّ كليهما على حد سواء؛ شريك في الهدم والبناء..
ولننظر إلى الواقع في تجارة المخدرات، أو لعب القمار، أو غير ذلك من الأمراض الأخرى، بل حتى إذا نظرنا لتجارة البغاء وتحسسنا بعقولنا أسبابها فإننا سنجد أنّ فشل الزوجين في توظيف بيتهما من لوثة الخلاف والشقاق هو السبب!!..
ويختتم الشيخ عشيش حديثه بقوله: لا أجد في ما أختم به إلا أنّ أهيبَ بالأرواح ذكورا وإناثا أن يعرفوا مسؤولياتهم، وأن يتقوا الله فيما ائتُمنوا عليه، وأن يعلموا أنهم محاسبون من الله على تفكك الأسر، وفساد الأبناء، ويؤديان إلى تدمير المجتمع؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها ... إلى أن قال كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته) .
ــــــــــــــــــــ