فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20218 من 35630

ماذا تعرف عن تحديد النسل؟!

د. ست البنات خالد*

من أولويات مهام برامج تنظيم الأسرة - هى نشر وسائل منع الحمل وجعلها في متناول يد جميع من يحتاجها وحتى بعيدًا عن الاشراف الطبى المسئول - وأصبحت حاليا تستخدم للتأكيد على الحرية في إقامة العلاقات الجنسية المحرمة، والتخلص من ثمرة هذه العلاقات المحرمة. ومن ذلك: إدراج هذه البرامج في المناهج الدراسية الاساسية للجنسين، وكذلك الإشارة إلى حق الأفراد (أي الزناة والزواني) في التمتع بالجنس الآمن والذى من أهم معوقاته حدوث الحمل غير المرغوب فيه والوقاية من الامراض التناسلية والايدز وحتى لا تضطر الفتيات للجوء الى الاجهاض و إذا حدث الحمل رغم عن الموانع تجئ المطالبة بتوفير خدمات الاجهاض الآمن .

إن القول بأن استخدام أساليب تنظيم الأسرة - ومنه تأخير الحمل - يسهم في اتقاء وفيات صغيرات السن، يعتبر قولًا مردودًا، كما تبين ذلك من أقوال وبحوث بعض العلماء والأطباء , حيث أثبت هؤلاء أن مشاكل الإنجاب في سن مبكرة أقل من مشاكل الإنجاب في سن متأخرة.

أشارت لمؤتمرات المرأة والصحة الإنجابية إلى أن هناك آثارًا سيئة لاستخدام وسائل منع الحمل، لكنها لم تشر إلى هذه الوسائل، ولم تذكر أضرارها.

بعض هذه الوسائل وأضرارها الناتجة من جراء استعمالها:

أ - طريقة المحاليل: وهي عبارة عن محاليل خاصة تستعملها النساء - قبل الجماع وبعده -؛ لقتل الحيوانات المنوية، ومن المعروف طبيًا أن هذه المواد كاوية، ولها تأثير سيئ على الغشاء المخاطي المبطن للمهبل، فتحدث فيه تقرحات سطحية والتهابات قد يمتد أثرها فتصيب الجهاز التناسلي كله، وقد يؤدي ذلك إلى العقم.

وهناك حالة نفسية جديرة بالاعتبار، وهي شعور الزوجين بأنهما مقدمين على عمل خطر ذي ضرر لهما، فهما يستعدان له بوسائل الحيطة والحذر. كما أن هذه العملية تعطي الجماع مظهر الشهوة البهيمية المجردة من العاطفة .

ب - طريقة اللبوسات (التحاميل) : وهي عناصر طبية سامة موضوعة في زبدة الكاكاو؛ لتحفظها في شكل قمع يوضع في المهبل قبل المباشرة، فتتأثر زبدة الكاكاو بالحرارة الداخلية فتذوب، فيؤثر ما فيها من المواد على الحيوانات المنوية فتقتلها. أو تستخدم على هيئة كريم أو مرهم، أو غشاء رقيق، أو تحاميل.

وتعد هذه الطريقة من أقبح الطرق؛ لأنها تلهب عنق الرحم - كالطريقة السابقة -، وتحدث لزوجة تثير اشمئزاز الزوج، وتقلل من الشعور بلذة الجماع، كما أن فيها عين التأثير النفسي السيئ السابق الذكر .

ج - طريقة سد عنق الرحم: وقد تستعمل المرأة أدوات مختلفة لسد عنق الرحم؛ ومنع دخول الحيوانات المنوية إليه، كاللولب، والسداد، والكبوت، وغيرها من الأدوات.

وجميع هذه الطرق ذات أضرار عظيمة الخطر، إذ تحدث في عنق الرحم التهابات شديدة الضرر، كثيرًا ما تكون سببًا في إصابته بالسرطان، وتؤثر كذلك في عضلات الرحم فتحدث فيه تشنجًا يؤدي إلى قفله، أو ارتخائه، وكثيرًا ما ينجم عن ذلك العقم.

وتقدر الوفيات بعشرين امرأة من كل مليون يستخدمن اللولب.

د - طريقة كبوت الرجل: والكبوت ( أو الكبود) الذي يستعمله الرجل، كالسداد الذي تستعمله المرأة، يقلل حساسية الطرفين، ويمنع - بجانب ذلك - وصول السائل المنوي إلى جهاز المرأة، وقد ثبت أن المرأة يمتص جهازها من هذا السائل ما يهدئ أعصابها، ويريح نفسها، ثم إنه كثيرًا ما يتمزق الكبوت ويحدث الحمل.

هـ - حبوب منع الحمل: وهي حبوب مركبة من مشتقات الأوستروجين والبروجستين. وهناك ما لا يقل عن سبعين مليون امرأة يستخدمن هذه الحبوب يوميًا. وهناك مئات الملايين من النساء اللاتي استخدمن هذه الحبوب في مرحلة ما من حياتهن التناسلية.

ورغم مضي أكثر من ربع قرن على ظهور هذه الحبوب في الأسواق، والتغييرات الكبيرة التي حدثت في تركيبها منذ ذلك الحين، إلا أن المجلات الطبية تصدر كل يوم العديد من الأبحاث عن مخاطر هذه الحبوب على الصحة.

ومن أبرز أضرار هذه الحبوب: زيادة في الأمراض الجنسية التناسلية، وزيادة في الأمراض البولية، وزيادة في ارتفاع ضغط الدم، وزيادة الإصابة بأمراض الكبد والمرارة، وزيادة حدوث الكآبة، والقلق، والأمراض النفسية، وزيادة حدوث البول السكري، وزيادة في حدوث ارتفاع في دهنيات الدم، وزيادة في الوزن، وسقوط الشعر، وتوقف الطمث، وزيادة في حدوث سرطان عنق الرحم، وزيادة في حدوث سرطان الثدي، كما يصحب استعمال هذه الحبوب غثيان، ودوخة، وآلام عامة لدى بعض النساء، وكذلك آلام في المعدة والجهاز الهضمي، وأخيرًا فقدان الرغبة الجنسية .

هـ - طريقة الإنزال خارج الرحم (العزل) : وهذه طريقة معروفة منذ القدم، وهي من أشد الطرق ضررًا - كذلك - إذ إنها كطريقة الكبوت، وتزيد في كونها تكبد الرجل جهدًا عضليًا وعصبيًا شديدًا، وتحرم المرأة من الحصول على اللذة. كما أن الرجل يصعب عليه الإخراج قبل الإنزال.

و - طريقة مد الرضاعة: وبعض النساء يحسبن أن الحمل لا يأتي أثناءها، وهي طريقة لا يمكن الاعتماد عليها.

ز - طريقة الإجهاض الجنائي ( أي بدون مبرر طبي، للتخلص من الجنين ) : والسموم التي تستعمل للإجهاض بالغة الضرر، وقد تسبب الوفاة بعد قيء، وإسهال، وآلام مبرحة في البطن، يعقبها نزيف رحمي .

ح - طريقة الخصي والتعقيم: والطريقة التي تضمن عدم الحمل هي خصي الرجل أو تعقيم المرأة، وهذه عملية لا يرضى بها رجل مسلم أو امرأة مسلمة، فخصي الرجل يسبب له شذوذًا عضويًا، وكذلك خصيه في طفولته، فلا ينمو شعر بدنه أو لحيته، ويرق صوته، ويشذ قوامه عن قوام الرجال . وقد ذكر الله تعالى أن عملية الخصي هذه من وحي الشيطان، فقال سبحانه على لسان الشيطان: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } .

كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخصاء، { فَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا} رواه البخاري ومسلم واللفظ له .

وقد صدر قرار عن مجمع الفقه الإسلامي. بمنع التعقيم إذا لم تدع إلى ذلك ضرورة، ونص القرار:

(( يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل والمرأة، وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم، ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية ) ).

إن هذه المؤتمرات تعتبر زيادة السكان - خاصة في البلدان النامية - تؤثر بصورة ضارة على صحة الأفراد والأسر، وتشكل عائقًا خطيرًا أمام التقدم الاجتماعي والاقتصادي في كثير من البلدان.

ومناقشة هذه الدعوى والرد عليها يطول , ولكن يمكن تلخيص هذا الرد بالأمور التالية:

أ - إن هذه الدعوى تعتبر تلخيصًا لنظرية القسيس والعالم الاقتصادي الإنجليزي (( مالتوس ) )حينما نشر أفكاره في (1798م ) ) ؛ في مجلة تحت عنوان [ تزايد السكان وتأثيره في تقدم المجتمع في المستقبل ] ، وملخص نظريته: أن زيادة السكان تتم بنسبة متوالية هندسية (1،2،،4،8) في حين أن زيادة الغذاء تتم بنسبة متوالية حسابية (1،2،3،4) . وإذا استمر النسل بصورته الفطرية فسيأتي يوم تضيق الأرض بمن عليها من البشر، وعندها لا تعود وسائل الرزق ومصادره تكفي لسد حاجات البشر، فتعيش في ضنك وضيق. وعلى هذا الأساس دعا مالتوس إلى الحد من النسل، وإيجاد الطرق الكفيلة بذلك، من أجل تنظيم عملية الإنجاب، بحيث تتماشى زيادة السكان مع إمكانات العيش ووسائله المتاحة؛ وذلك حفاظًا على الرفاه المادي والاقتصادي، ويتم هذا الأمر عن طريقين:

-ألا يتزوج الأفراد إلا بعد أن يتقدم بهم السن.

-أن يحاولوا التغلب على أهواء النفس من نزواتها في الحياة الزوجية إذا تزوجا.

ب - إن أفكار (مالتوس) قد لقيت تجاوبًا وصدىً في أوربا لعوامل، منها:

-الثورة الصناعية وما صاحبها من هجرة السكان إلى المدن، ومن غلاء الأسعار، وصراع على لقمة العيش؛ مما حدا بالفرد - في تلك الحياة المادية - أن يكرس اهتمامه في إنفاق ما يكسبه على نفسه فقط، وأن يقلل عدد الشركاء فيه.

-خروج المرأة للعمل لكسب عيشها - بعد أن تخلى الرجل عن هذه المهمة - وهذا الأمر دفعها لترك وظيفتها الفطرية في إنجاب الأولاد؛ لعدم تفرغها لهم.

-الاختلاط بين الجنسين في العمل وغيره، جعل المرأة تزدري وظيفة الأمومة، وتوجه جل اهتمامها إلى العناية بقوامها ومظهرها الذي ترى في الإنجاب ما يشينه ويسيء إليه.

-الفلسفات المادية والمناهج الإلحادية التي لا تؤمن إلا بما في الحوزة من المال، وتنكر وجود إله تكفل برزق كل مخلوق .

ج - مع مرور الزمن وتعاقب تجارب الأمم والدول، ثبت بطلان هذه النظرية وما دعا إليه أصحابها، بل ثبت خلاف ما تدعو إليه هذه النظرية، فقد تضاعف سكان أوربا منذ أن أقدم (مالتوس) على نظريته عدة مرات، ومع ذلك لم تصب إنكلترا، ولا أوربا، ولا الولايات المتحدة بالمسغبة والمجاعات التي كان ينذر بها (مالتوس) . بل على العكس من ذلك زاد الإنتاج زيادة رهيبة، حتى إن الفائض من الطعام في أوربا والولايات المتحدة بلغ جبالًا من القمح والجبن واللحم، وأنهارًا من اللبن والزبد. ومن أجل ذلك، قامت حكومات هذه الدول بحرق الفائض أو رميه في البحر؛ حتى لا ينخفض السعر في السوق العالمي!!!.

ولأجل ما سبق، أصبحت كثير من الدول تدعو إلى زيادة النسل والإنجاب وتحث عليه، وتزيل الأسباب التي تعوق ذلك.

فهذه إيطاليا تصدر قانونًا ضد منع الحمل المراقب، فقد صدرت رسالة بابوية عام (1968م) تمنع ذلك. وهذه إسبانيا تحظر بيع وسائل منع الحمل. وهذه ألمانيا تحذر من انقراض الألمان في القرن القادم - أي القرن الحالي-، إن لم يحصل توازن بزيادة عدد المواليد.

وهذا الرئيس اليوناني يحض على إنجاب المزيد من الأبناء؛ لإقامة قوات مسلحة ضخمة لمواجهة القوات التركية وتهديداتها .وهذه زوجة رئيس فرنسا اختارت الأمهات المثاليات - على مستوى الدولة - من اللواتي أنجبن نحو ثلاثة عشر مولودًا .

د - بعد ما تبين خطأ الدعوة - المالتوسية - إلى تحديد النسل، وموقف الدول - السابقة الذكر - من هذه النظرية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تُرَوّج دعوى تحديد النسل من قبل الدول الغربية ومن يسير في فلكها - من خلال هذه المؤتمرات وغيرها من الآليات - في أوساط الدول الإسلامية والعربية، وتقدم المعونات المالية - التي تصل إلى بلايين الدولارات -، والطبية، والمادية، والفنية؛ من أجل تنفيذ برامج تحديد النسل، والدعوة إلى انتشار هذه الوسائل، وجعلها أكثر أمنًا، وأرخص ثمنًا، وتيسير الوصول إليها من قبل العملاء في هذه الدول؟؟!!.

إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في تصاريح أعداء المسلمين:

فقد عمل (ديستان) الرئيس الفرنسي السابق مقارنة هادفة بين سكان فرنسا، وسكان الجزائر والمغرب، فقال: (( سنة(1960م) مقابل 52 مليون ساكن في فرنسا، كان سكان الجزائر 10ملايين، والمغرب 11,6مليون. أي في المجموع أقل من سكان فرنسا!. وفي عام (1990م) تعداد الجزائر 25,4مليون ساكن، والمغرب 25,1مليون، أي في مجموع فرنسا!!. وفي عام (2025م) يكون في الجزائر 50 مليون ساكن، وفي المغرب أكثر من 45 مليون، أي ما يعادل فرنسا مرتين!!، وحسبما أوضح لي علماء السكان، فإن شعوب المغرب العربي بتجاوزها 110ملايين نسمة، تفوق قدرة استيعاب أرضها ومواردها.

وهذا الكلام السابق ناضح بمدى تخوف الإدارة الفرنسية من النمو السكاني الإسلامي على الشاطئ الآخر للبحر المتوسط؛ خشية أن يتمدد المسلمون نحو أوربا!!.

وهذا التخوف كفيل بأن يجعل الغرب الصليبي كله يحسب ألف حساب للنمو السكاني الإسلامي، فيقدم كل ما يستطيع من فكرة وطريقة وأموال للحد من ذلك النمو كمًا وكيفًا، بحجة قلة الموارد، وعدم استيعاب الأرض لهذه الأعداد من المسلمين.

كما جاء في إحدى النشرات الأمريكية:

(( إن الدعوة إلى تحديد النسل في مصر وسوريا تخدم التوسع الصهيوني في إسرائيل، وفي الوقت الذي تبدي فيه الأمم المتحدة قلقها من زيادة السكان في الدول النامية، فإنها تدق أجراس الخطر منادية باتخاذ إجراءات لزيادة السكان في الدول الصناعية؛ لأنها تواجه خطر الانقراض ) )

وأخيرًا فهذا (( ميك كارل ) )يوضح حقيقة الأمر بجلاء، فيقول: (( إن أهل الشرق سوف لا يلبثون إلا قليلًا حتى يطلعوا على حقيقة هذا الدجل - أي الدعوة إلى تحديد النسل -، ثم لا يغتفرونه لأهل الغرب؛ لأنه استعمار من نوع جديد يهدف إلى دفع الأمم غير المتقدمة - ولا سيما الأمم السوداء -، إلى مزيد من الذل والخسف؛ حتى تتمكن الأمم البيضاء من الاحتفاظ بسيادتها ) ).

ومن خلال هذه التصريحات من الغربيين أنفسهم ندرك لماذا تصدر إلى الشرق الإسلامي دعاوى تحديد النسل - أو ما يسمونه تضليلًا تنظيم النسل -، بينما يشاع في أوساط الغربيين الدعوة إلى زيادة النسل وتشجيعه بكافة الوسائل الممكنة.

وهذا المفكر الإسلامي (( محمد إقبال ) )يبين خطر تصدير دعاوى تحديد النسل إلى المسلمين من الغرب النصراني، فيقول: (( وكل ما هو واقع اليوم - أو هو على وشك الوقوع في الغد القريب - في بلادنا، إن هو إلا من آثار دعاية أوربا. هناك سيل عرم من الكتب والوسائل الأخرى قد انجرف في بلادنا لدعوة الناس إلى خطة منع الحمل، وتشويقهم إلى قبول حركتها. على حين أن أهل الغرب في بلادهم أنفسهم يتابعون الجهود الفنية لرفع نسبة المواليد وزيادة عدد السكان. ومن أهم أسباب هذه الحركة عندي، أن عدد السكان في أوربا في تدهور شديد وتناقص مطرد، بناء على الظروف التي ما أوجدتها أوربا إلا بنفسها، وقد استعصى عليها اليوم أن توجد لها حلًا مرضيًا، وإن عدد السكان في بلاد الشرق - على العكس من هذا - في زيادة مطردة، فهذا ما ترى فيه أوربا خطرًا مخيفًا على كيانها السياسي ) ).

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت