فهرس الكتاب
قَالَ: أُمُّكَ , قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ: أَبُوكَ . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ أَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ ؟ قَالَ: أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ } فَهَذَا نَصٌّ جَلِيٌّ عَلَى إيجَابِ الْحَضَانَةِ ; لِأَنَّهَا صُحْبَةٌ . وَأَمَّا تَقْدِيمُ الدِّينِ - فَلِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } . وقوله تعالى: { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ } . وقوله تعالى: { وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ } . فَمَنْ تَرَكَ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ حَيْثُ يُدَرَّبَانِ عَلَى سَمَاعِ الْكُفْرِ , وَيَتَمَرَّنَانِ عَلَى جَحْدِ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ , وَالْأَكْلِ فِي رَمَضَانَ , وَشُرْبِ الْخَمْرِ
وَالْأُنْسِ إلَيْهَا حَتَّى يَسْهُلَ عَلَيْهِمَا شَرَائِعُ الْكُفْرِ , أَوْ عَلَى صُحْبَةِ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ , وَالِانْهِمَاكِ عَلَى الْبَلَاءِ: فَقَدْ عَاوَنَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ , وَلَمْ يُعَاوِنْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , وَلَمْ يَقُمْ بِالْقِسْطِ , وَلَا تَرَكَ ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ - وَهَذَا حَرَامٌ وَمَعْصِيَةٌ . وَمَنْ أَزَالَهُمَا عَنْ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ مَا ذَكَرْنَا إلَى حَيْثُ يُدَرَّبَانِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ , وَتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ , وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ , وَالْمَعْرِفَةِ بِنُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَالتَّنْفِيرِ عَنْ الْخَمْرِ وَالْفَوَاحِشِ: فَقَدْ عَاوَنَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , وَلَمْ يُعَاوِنْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ , وَتَرَكَ ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ , وَأَدَّى الْفَرْضَ فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا مُدَّةُ الرَّضَاعِ فَلَا نُبَالِي عَنْ ذَلِكَ - لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } . وَلِأَنَّ الصَّغِيرَيْنِ فِي هَذِهِ السِّنِّ وَمَنْ زَادَ عَلَيْهَا - بِعَامٍ أَوْ عَامَيْنِ - لَا فَهْمَ لَهُمَا , وَلَا مَعْرِفَةَ بِمَا يُشَاهِدَانِ , فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ . فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ مَأْمُونَةً فِي دِينِهَا وَالْأَبُ كَذَلِكَ: فَهِيَ أَحَقُّ مِنْ الْأَبِ , لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي ذَكَرْنَا , ثُمَّ الْجَدَّةُ كَالْأُمِّ , فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً - لَا الْأُمُّ , وَلَا الْجَدَّةُ فِي دِينِهَا - أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَ مَأْمُونٍ فِي دِينِهِ , وَكَانَ الْأَبُ مَأْمُونًا: فَالْأَبُ أَوْلَى , ثُمَّ الْجَدُّ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مَأْمُونًا فِي
دِينِهِ , وَكَانَ لِلصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ أَخٌ مَأْمُونٌ فِي دِينِهِ , أَوْ أُخْتٌ مَأْمُونَةٌ فِي دِينِهَا: فَالْمَأْمُونُ أَوْلَى , وَهَكَذَا فِي الْأَقَارِبِ بَعْدَ الْإِخْوَةِ . فَإِنْ كَانَ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ , أَوْ الْأَقَارِبِ مَأْمُونَيْنِ فِي دِينِهِمَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي ذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَحْوَطَ لِلصَّغِيرِ فِي دُنْيَاهُ: فَهُوَ أَوْلَى , فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَحْوَطَ فِي دِينِهِ وَالْآخَرُ أَحْوَطَ فِي دُنْيَاهُ: فَالْحَضَانَةُ لِذِي الدِّينِ لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ . وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا } . وَتَفْسِيرُ الْحِيَاطَةِ فِي الدُّنْيَا -: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ أَشَدَّ رَفَاهِيَةً فِي عَيْشِهِ , وَمَطْعَمِهِ وَمَلْبَسِهِ , وَمَرْقَدِهِ وَخِدْمَتِهِ , وَبِرِّهِ وَإِكْرَامِهِ , وَالِاهْتِبَالِ بِهِ - فَهَذَا فِيهِ إحْسَانٌ إلَى الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ , فَوَاجِبٌ أَنْ يُرَاعَى بَعْدَ الدِّينِ لقوله تعالى { وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى } . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: اخْتَصَمَ خَالٌ وَعَمٌّ إلَى شُرَيْحٍ فِي صَبِيٍّ فَقَضَى بِهِ لِلْعَمِّ , فَقَالَ الْخَالُ: لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِي ؟ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ شُرَيْحٌ - وَهَذَا نَصُّ قَوْلِنَا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِنْ اسْتَوَوْا الْأَخَوَاتُ أَوْ الْإِخْوَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ , أَوْ الْأَقَارِبُ , فَإِنْ تَرَاضَوْا فِي أَنْ