الصفحة 2097 من 35630

إهدارًا لحق مُقَرَّر من قِبَل الشرع للحاضنة والطفل على حد سواء لقوله تعالى: (لا تُضَارَّ والدةٌ بولدِها.. ) (البقرة: 233) ولأن الطفل في مراحل عمره الأولى من حق أمه حتى بلوغه سِنَّ التمييز والإدراك. كما لا يجوز للحاضنة أن تَحْرِمَ الأب من حقه في رؤية طفله والتردد عليه لمتابعة شؤونه والاطمئنان على حُسْن تنشئته واستقامته على الطريق السليم وعدم تلقينه مبادئَ تُناقض تعاليمَ دينه، لقوله تعالى: (لا تُضَارَّ والدةٌ بولدِها ولا مولودٌ له بولدِه) (البقرة: 233) .

وبناء على ما سبق فإنه لا يمكن مصادرة حق الأم في الحَضانة لحساب الأب في الولاية على النفس؛ لأن هذه الولاية هي التي يمارسها الأولياء في شأن الصغار ليُتَمِّموا بها أعمالًا بدأتها الحاضنة من النساء في مجال رعايتهم.

ولأن من المصلحة تغليبَ حق الطفل في الحياة الصحيحة؛ لأنه هو المقصود الأساسيّ من تشديد الرابطة الزوجية المُقَدَّسة لعدم الحرمان أو التِّيه والضياع، وهذا هو المُعَوَّل عليه والمعمول به في الفقه الحنفيّ في الإفتاء.

ولأن الطفولة أو الصِّغَر في مرحلة ما قبل التمييز هي المَناط في استحقاق الأم للحَضانة وحماية الطفل في التنشئة، فلا يجوز للأب الاعتداء على حقها وسلب حضانتها إلا إذا أثبت الوليُّ بالبينة الشرعية خروجَ الحَضانة عن حدود ولايتها الشرعية إلى الدرجة التي يتحقق منها الإضرار بالصغير المحضون ضررًا مُحَقَّقًا يَتعلق بذاته أو بدينه أو بخُلُقه الذي يُوجِبه الإسلام وتشريعه خير الأديان السماوية جميعًا وخاتمها، والمُتَمَّم بكل مكارمها الدينية والدنيوية على حد سواء.

والقاعدة الشرعية والفقهية أن الصغير من حيث الدين يَتْبَع خيرَ الأبوين دينًا عند اختلافهما في الدين.

وهذا بطبيعة الحال مُتَصَوَّر مع الأب المسلم والأم غير المسلمة، وليس العكس بالإجماع والاتفاق بين فقهاء المذاهب الفقهية الإسلامية.

وفي هذه الحالة يكون من حق الوالد أو الوليُّ الشرعيّ الاعتراضُ على طلب تنفيذ حكم الضَّمِّ إلى الأم الحاضنة الصادر من الدولة الأجنبية؛ لأن الضَّمَّ في هذه الحالة سوف يؤدي إلى الإضرار بالمحضون بناءً على التنشئة الشرعية التي أبانت هذا الضرر، ومصلحة المحضون الشرعية يجب مراعاتها في جميع الأحوال حتى يستقلَّ بنفسه وتزول عنه ولاية غيره بتمام البلوغ الشرعيّ عاقلًا.

فإذا لم يُثْبِت الأب أو الوليُّ بالطرق الشرعية والقانونية خروجَ الأم عن ولايتها الشرعية للصغير المحضون فلا حقَّ له في الاعتراض أو المنع، وعلى الجهات المختصة إجابةُ الأم إلى طلبها في الحَضانة وتمكينُها من مَحضونها شرعًا وقانونًا، وإجابةُ طلبها بتذييل الحكم الأجنبيّ بالصيغة التنفيذية التي تُمَكِّنُها من ضمِّ وليدها ومغادرةِ البلاد بصُحْبة أطفالها المشمولِين بولايتها وحضانتها الشرعية، وذلك مع مراعاة المعاملة بالمِثْل ووضع القواعد القانونية والضوابط والاتفاقات الدولية التي تُنَظِّم ذلك من الناحية الشرعية والقانونية والموضوعية والإجرائية والتنفيذية.

والله أعلى وأعلم.

ــــــــــــــ

مكان الحضانة ، وحكم انتقال الحاضن أو الولي ... العنوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت