فهرس الكتاب
فإن كان سفر أحدهما ( الحاضنة أو الولي ) للنقلة والانقطاع سقطت حضانة الأم ، وتنتقل لمن هو أولى بالحضانة بعدها بشرط أن يكون الطريق آمنا ، والمكان المنتقل إليه مأمونا بالنسبة للصغير ، والأب هو الأولى بالمحضون سواء أكان هو المقيم أم المنتقل ، لأن الأب في العادة هو الذي يقوم بتأديب الصغير ، وحفظ نسبه ، فإذا لم يكن الولد في بلد الأب ضاع ، لكن قيد الحنابلة أولوية الأب بما إذا لم يرد مضارة الأم وانتزاع الولد منها ، فإذا أراد ذلك لم يجب إليه ، بل يعمل ما فيه مصلحة الولد . وإن سافرت الأم مع الأب بقيت على حضانتها .
وإن كان السفر لحاجة كتجارة وزيارة كان الولد مع المقيم منهما حتى يعود المسافر ، وسواء أكان السفر طويلا أم قصيرا ، وكذا يكون الولد مع المقيم لو كان الطريق أو المكان المنتقل إليه غير آمن في سفر النقلة والانقطاع . هذا قول الجمهور .
أما الحنفية فقد ذهبوا إلى أنه لا يجوز للأم الحاضنة التي في زوجية الأب أو في عدته الخروج إلى بلد آخر ، وللزوج منعها من ذلك .
أما إن كانت منقضية العدة فإنه يجوز لها الخروج بالمحضون إلى بلد آخر في الأحوال الآتية:
1 -إذا خرجت إلى بلدة قريبة بحيث يمكن لأبيه رؤيته والعودة في نهاره على ألا يكون المكان الذي انتقلت إليه أقل حالا من المكان الذي تقيم فيه حتى لا تتأثر أخلاق الصبي .
2 -إذا خرجت إلى مكان بعيد مع تحقق الشروط الآتية:
أ - أن يكون البلد الذي انتقلت إليه وطنها .
ب - أن يكون الزوج قد عقد نكاحه عليها في هذا البلد ـ أي: تزوجها فيه .
ج - ألا يكون المكان الذي انتقلت إليه دار حرب إذا كان الزوج مسلما أو ذميا . فإذا تحققت هذه الشروط جاز لها السفر بالمحضون إلى هذا المكان البعيد ، لأن المانع من السفر أصلا هو ضرر التفريق بين الأب وبين ولده ، وقد رضي به لوجود دليل الرضا وهو التزوج بها في بلدها لأن من تزوج امرأة في بلدها فالظاهر أنه يقيم فيه ، والولد من ثمرات النكاح فكان راضيا بحضانة الولد في ذلك البلد ، فكان راضيا بالتفريق ، وعلى ذلك فليس لها أن تنتقل بولدها إلى بلدها إذا لم يكن عقد النكاح ـ أي الزواج ـ قد وقع فيه ، ولا أن تنتقل إلى البلد الذي وقع فيه عقد النكاح إذا لم يكن بلدها ، لأنه لم يوجد دليل الرضا من الزوج ، فلا بد من تحقق الشرطين ، واعتبر أبو يوسف مكان العقد فقط . أما شرط ألا يكون المكان حربيا إذا كان الزوج مسلما أو ذميا فلما في ذلك من إضرار بالصبي لأنه يتخلق بأخلاق الكفار .
هذا إذا كانت الحاضنة هي الأم فإن كانت غيرها فلا يجوز لها الخروج بالصغير إلى أي مكان إلا بإذن الأب لعدم العقد بينهما .
كما يرى الحنفية أنه ليس للأب أو الولي أخذ الصغير ممن له الحضانة من النساء والانتقال به من بلد أمه بلا رضاها ما بقيت حضانتها قائمة ، ولا يسقط حقها في الحضانة بانتقاله ، وسواء أكان المكان الذي ينتقل إليه قريبا أم بعيدا . (انتهى) .
وعليه: فأخذا برأي الحنفية ، وترجيحا منا له لا يجوز للأب أن يأخذ ولده من حضانة أمة ما دامت الحضانة قائمة .