فهرس الكتاب
حتى يسوغ للمجلس المذكور النظر فيما يحصل بين كل منهما وبين غيرهما من الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية وقد جاء بالفقرة الثالثة من المادة الثالثة من الأمر العالى المختص بتشكيل مجلس عمومى لطائفة الإنجيليين الوطنيين الصادر في أول مارس سنة 1902م - 21 القعدة سنة 1319 أن الذى يعتبر بصفته إنجيلى وطنى يشترط فيه أن يكون إنجيلى الأصل من جهة الأب على الأقل وأن لا يكون فقد صفته هذه بدخوله عضوا في هيئة دينية أو طائفة غير مسيحية أو غير إنجيلية .
ومما لا شك فيه أن أحد الزوجين الذى أسلم والولد الذى تبعه في الإسلام قد دخل كل منهما في هيئة دينية وطائفة غير مسيحية وقد نصت المادة ( 21 ) من الأمر العالى المذكور أن المجلس العمومى يختص بسماع وفصل جميع المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية التى تقع بين كنائس إنجيلية أو بين إنجيليين وطنيين وأن هذا الاختصاص لا يتناول أية مادة من المواد التى لا يمكن الفصل فيها إلا بإحضار أشخاص من غير إنجيليين وطنيين أمام المجلس بصفة خصوم في الدعوى ولا شك أن من لوازم الدعوى التى ترفع من المسيحى الأنجيلى على من أسلم وتبعه الولد في الإسلام أنه لا يمكن الحكم فيها إلا بإحضار ذلك المسلم الذى ليس بإنجيلى أمام المجلس بصفته خصما في الدعوى وبذلك لا يسوغ لمجلس الطائفة الإنجيلية أن ينظر أى دعوى من الدعاوى التى ترفع من الإنجيلى على من أسلم ( نتيجة ) فتلخص مما قدمناه أن الشريعة الإسلامية الغراء التى هى شريعة البلاد تقتضى أن الولد يتبع من أسلم من أبويه في الإسلام مادام صغيرا والمعول عليه إنما هو شريعة البلد الذى يقيم فيه الولد ولذلك قلنا فيما سبق إن الصغير إنما يتبع من أسلم من أبويه إذا كان الصغير مقيما في دار السلام عملا بشريعة البلاد التى هى محل إقامة الولد وأن شريعة البلاد التى فيها الولد تقتضى أن يشترط في العصبة الذى يحضنه اتحاد الدين على وجه ما سبق وأن كلا من الأمر العالى الصادر بترتيب واختصاص مجلس الأقباط الأرثوذكس العمومى المار ذكره والأمر العالى الصادر بتشكيل مجلس عمومى لطائفة الإنجيليين الوطنيين المار ذكره يقتضى بأنه لا يسوغ لكل من مجلسى الأقباط الأرثوذكس والإنجيليين أن ينظر إلا في الدعاوى التى تكون بين أبناء طائفته فقط ولا يسوغ لواحد منهما أن ينظر أية دعوى ترفع من أبناء طائفته على أحد من أبناء الطوائف الأخرى مسلمين أو غير مسلمين ومتى كانت شرعية البلاد على وجه ما ذكر وقوانين الحكومة الخاصة بالمواد
الخمسة المذكورة المسئول عنها وأمثالها تقضى بما ذكر فلا محل حينئذ بالمواد الخمسة المذكورة المسئول عنها وأمثالها تقضى بما ذكر فلا محل حينئذ إلى الرجوع إلى المبادئ المقررة في القانون الدولى في مواد الزوجية في حالة تغيير الأحوال الشخصية لأنه مع وجود الأمرين العاليين المشار إليهما المتعلقين بالموضوع نفسه لا معنى للرجوع إلى المبادئ المذكورة التى لا علاقة لها بالمواد المذكورة على أن المبادئ المقررة للقانون الدولى في مواد الزوجية إنما هى في الأشخاص الذين لا يكونون تابعين لحكومة واحدة والأمر هنا ليس كذلك لأن الخصوم هنا كلهم تابعون للحكومة المصرية السلطانية وخاضعون لقوانينها الصادرة منها كما أنه لا محل للرجوع إلى ما قررته الاتفاقات الدولية في مؤتمر لاهاى في مسائل الزواج أو