فهرس الكتاب
فالزواج رحلة عمر، اختاري من تثقين به، ككبير سن في عائلتك، أو زوج صديقة تثقين بها، واطلبي منهم السؤال عن هذا الشخص بكل دقة، وأن يتحروا الصدق والأمانة في هذا البحث، ما سُمعته وسيرته في المدينة التي يعيش فيها، كسؤال الجيران عنه، ومحاولة الوقوف على الأسباب التي من أجلها أراد أن يطلق زوجته، ثم عاد ووافق على إمساكها لما اشترطت أنت عليه ذلك، وهذه نقطة أتوقف عندها، أيضا هو كان على وشك الطلاق لظروف شرعية وخاصة به، ما هي هذه الظروف؟ لم تذكريها لتساعدينا فيما نقدمه لك من استشارة، وهذه الظروف الشرعية ألا يمكن أن تتكرر معك أنت أيضا؟ كنت أتمنى أن تخبريني كيف تأكدت من صدق نواياه، هل بالحديث بينكما فقط؟
إن الضغوط النفسية التي تقع تحت طائلتها كل من تتمسك بدينها والتزامها في هذا الزمان الصعب، من قلة الزواج، وتأخر السن، والشوق والرغبة الشديدين في إكمال مشوار الحياة بحلوها ومرها مع شريك آخر، كل هذا أقدره وأشعر به تماما وأحترمه، ولكن أخشى أن يتسبب في بعض الأحيان في عدم وضوح الرؤية بالكامل.
ولذا ألح عليك أنه لا بد من وجود طرف ثالث، عاقل وحكيم ليساعدك في إكمال الصورة التي رسمتها له، إما سلبا أو إيجابا، فإن كانت الأولى لا قدر الله، إذن فالأمر منتهٍ، وإن كانت الثانية، فأنت أمام خيارين، الأول أن تصبري وتحرصي على إرضاء أهلك، ومحاولة إقناعهم، وماذا مثلا لو كنت أنت المطلقة، وهو لم يسبق له الزواج، وهكذا، والاستعانة بأهل الخير للتوسط بينك وبين أهلك من العائلة، أو الأصدقاء، أو إمام مسجد، أو داعية صالح، وأن تسألي هذا الرجل الصبر والانتظار، لعلهم مع مرور الوقت وإن لم يجدوا آخر يتقدم للزواج منك أن يعيدوا النظر في القبول به، وهي فرصة أيضا لتختبري مدى صدقه في رغبته بالارتباط بك.
والخيار الآخر، وهو حقك الشرعي، وأنت لست في ذلك عاقة لوالديك؛ لأن رفضهم له بعد التأكد التام من صلاح هذا الرجل هو نوع من (العضل) الذي نهى عنه المولى سبحانه وتعالى، وهنا يمكنك إتمام الزواج، ولكن لا تباشري ذلك بنفسك؛ لأن هذا الزواج سيكون صحيحا فقط على مذهب الحنفية، وباطل بحسب المذاهب الثلاثة الأخرى، فلا داعي لذلك، واختاري من تثقي به ليكون وليك عند العقد.
ولكن عليك إذا سلكت هذا الطريق أن تتوقعي انقطاع صلتك بأهلك ولو إلى حين، والحياة عموما لا تخلو من الاختلاف والمشاكل، والتي كثيرا ما يشعر المرء عندها بالحاجة إلى أهله، والاستعانة بهم، وهل أنت واثقة مع مرور الأيام أن هذا الرجل لن يعيرك مثلا بأنك قد تركت أهلك من أجله؟
هذه أمور لا بد أن تحسبي لها ألف حساب، فهل أنت على استعداد لها؟ أسأل الله تعالى أن ينير بصيرتك، ويهديك وييسر الهدى إليك ويرزقك وجميع بنات المسلمين الأزواج الأتقياء الصالحين المصلحين ويا ليتك تواصلينا بأخبارك .
ـــــــــــــــــــ