الصفحة 21876 من 35630

ـــــــــــــــــــ

إعفاف الابن بين الوجوب وعدمه

تاريخ الفتوى: ... 13 شوال 1426 / 15-11-2005

السؤال

ما حكم عدم صرف الأب على المنزل وعلى زواج أولاده وهم في سن الزواج واحد 28 عاما والآخر 30 عاما مع ملاحظة أن الوالد ميسور الحال ويملك الأراضي والأولاد لا يقدرون على تحمل نفقات الزواج كلها يدفعون على قدر استطاعتهم، ما حكم بخل الأب معهم وعدم مساعدتهم إلا في أضيق الحدود وأكرر لديه الأراضي الكثيرة والمال الوفير بالإضافة إلى أنه لا يصرف إلا بالقطارة على زوجته وهي لا دخل ولا عائد لها إلا زوجها فقط هو يصرف ولكن بتقتير شديد، ما حكم ذلك أغلب الآباء أجدهم في المجتمع الشرقي الميسورين الحال مثل هذا الوالد يزوجون أبناءهم مباشرة عندما يجد لهم فرصة عمل مناسبة ومنهم أول ما يتخرج ابنه وكل ذلك خوفا عليهم من الفتنة والفحشاء وخلافه، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم من استطاع منكم الباءة فليتزوج... إلخ، أريد حكما شرعيا ومفصلا وكاملا لهذا الوالد الذي يفضل أراضيه وأطيانه وأملاكه على سعادة أولاده وزوجته وبيديه وبمنتهى السهولة أن يفرحهم ولا تقلق لديه بعد ذلك المزيد من الأموال تجعله ميسورا ومستورا، في انتظار ردكم؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما تضييق الزوج على الزوجة فلا يجوز له إذ يجب عليه الإنفاق عليها بمعروف، قال الله تعالى: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا {الطلاق:7} .

فعليه أن ينفق عليها بالمعروف وحسب حاله، وإذا لم يعطها من النفقة ما يكفيها فلها أن تأخذ من ماله دون إذنه ما يكفيها بالمعروف إذا كان شحيحًا معها، ففي الحديث الصحيح: أن هند بنت عتبة شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم زوجها أبا سفيان فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح فهل علي جناح أن آخذ من ماله سرا؟ قال: خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف. متفق عليه، واللفظ للبخاري.

وعند مسلم: لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك. وانظر الفتوى رقم: 8497، قال الكاساني: والحديث يدل على أن نفقة الزوجة مقدرة بالكفاية.

وكذلك تلزمه نفقه أبنائه الصغار، وأما من بلغ منهم فقد اختلف في وجوب نفقته وهل تسقط بالبلوغ أم لا؟ وقد فصلنا القول في ذلك في الفتوى رقم: 25339.

ومما اختلف فيه أيضًا إعفاف الابن فمن العلماء من قال لا يلزم الأب إعفاف ابنه، قاله النووي، وقال ابن قدامة: وعلى الأب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته وكان محتاجا إلى إعفافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت