الصفحة 22004 من 35630

وقد قص الله علينا في القرآن الكريم موعظة لقمان لابنه على وجه الرضا والاستحسان لهذه الموعظة، فينبغي للآباء أن يأخذوا بها ويعظوا أولادهم بما جاء فيها من معاني، وهي معاني إسلامية أمر بها الإسلام وهي من معالم الشخصية الإسلامية ومعانيها ومرتكزاتها.

-موعظة لقمان لابنه وما فيها من معالم الشخصية الإسلامية:

أولًا: التوحيد:

قال الله تعالى: وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ، إن الشرك لظلم عظيم.. يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل، فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله ، إن الله لطيف خبير" [سورة لقمان، الآيتان 13، 16] ."

فهاتان الآيتان تتعلقان بتوحيد الله تعالى وانفراده بالربوبية والألوهية وتخبر الآية الثانية منهما عن قدرة الله وواسع علمه بحيث لو أن الحسنة أو السيئة كانت في الصغر مثل حبة خردل، وتكون مع ذلك الصغر تكون خفية في موضوع حريز كالصخرة، أو في موضع آخر في السموات أو في الأرض، فإنها لا تخفي على الله بل يعلمها ويظهرها للأشهاد، فإنه تعالى (لطيف) أي نافذ القدرة (خبير) أي عالم ببواطن الأمور ["تفسير الرازي"ج25، ص147 - 148] .

ثانيًا: كن صالحًا في نفسك مصلحًا لغيرك:

وفي وصية لقمان أمره لوالده أن يكون صالحًا في نفسه وذلك بعبادة الله وعلى رأسها الصلاة، ومصلحا لغيره بما يأمر به من المعروف وينهى عن المنكر، وأن يكون صابرًا لما يناله من أذى من الآخرين وهو يدعوهم إلى الله ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وهذا ما يستفاد من قول لقمان في موعظته لابنه كما قص الله علينا بقوله تعالى: (يا بُني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، واصبر على ما أصابك، إن ذلك من عزم الأمور) ["سورة لقمان، الآية 17] ."

-ثالثًا: الابتعاد عن التكبر ومظاهره:

وفي وصية لقمان لابنه دعوة إلى مكارم الأخلاق عن طريق التخلي عن أضدادها ؛ لأن التخلي عن المساوئ مقدم على التحلي بالمكارم؛ ولأن التخلي عن المساوئ نوع من أنواع التحلي بالمكارم، ومن أسوأ مساوئ الأخلاق جهل الإنسان قدر نفسه مما يسلمه إلى رذائل هائلة قد يكون شرها (التكبر) ، وهذا ما دل عليه قوله تعالى حكاية عن لقمان في وصيته لابنه وهو قوله تعالى: ولا تصعر خدك للناس، ولا تمش في الأرض مرحًا، إن الله لا يحب كل مختال فخور) ["سورة لقمان"الآية 18] ، وجاء في تفسيرها: لما أمر لقمان ابنه في وصيته أن يكون كاملًا في نفسه مكملًا لغيره، أي صالحًا في نفسه مصلحًا لغيره.

وقد كان للصحابة الكرام جهاد كبير وتضحية جسيمة في سبيل الله وكان لكل منهم شخصيته الإسلامية مما هو معروف في التاريخ، وقد أثنى الله عليهم في كتابه العزيز. وقد أثروا بشخصيتهم الإسلامية في أولاده وربوهم على معانيها واقتدى أولئك الأولاد النجباء بأولئك الآباء الأخيار. ومن قصصهم ما ذكره المقريزي في أخبار معركة الخندق، حيث اشترك الفتيان في حفر الخندق، واشترك بعضهم في قتال هذه المعركة، فقد قال المقريزي رحمه الله تعالى:"وعرض رسول الله صلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت