الصفحة 22008 من 35630

والله أعلم

ـــــــــــــــــــ

تفضيل الأولاد الذُّكُور على الإنَاث في التَّرِكَة ... العنوان

أَفيدونا ـ رحمكم الله وعفا عنكم ـ مفصَّلًا وبوضوح عن الحكم الشرعي فيما يأتي:

رجل خَصَّص أولاده الذكور الثلاث بقِسم من ماله في حال حياته دون بناته، فسَجَّل عن طريق البيع لدى أمانة السجل العَقاري عَقارًا لكل منهم من ممتلكاته، وبعد إحدى عشرة سنة تُوفِّيَ، فقام بناته يُطالبنَ الإخوة الذكور بإبطال عملية البيع، أو بالأحْرى إبطال عملية التخصيص تلك، وأرادوا ضَمَّ تلك الأملاك المسجَّلة على اسم أولاده الذكور إلى التَّرِكَة، ومن ثَمَّ القِيام بالقِسمة، على الرغم من أن بعضًا من أولاده باع قسمًا مما خُصِّص به في حال حياة والده، أضِفْ إلى ذلك أنَّ الأملاك المذكورة التي سجَّلها بالبيع كما ذَكَر على اسم أولاده تَغيرتْ وتَبدلتْ أثمانُها مع الزمن، فارتفعتْ عن ذي قَبْلُ؛ لأنه تَناولتْها يدُ العمل بالخدمة، كما أنَّ قِسمًا منها لم يكُن على الجادَّة فأَصبح على الطريق العامِّ.

فما الحكم الشرعي في ذلك، وهل لبناته أنْ يُطالِبنَ بما تَقدَّم، وكيف ذلك، وإلى أي حدٍّ؟ هل لابنته أن تأخُذ نصف ما أخذ أخوها مع اعتبار قيمة العقار الشرائية يوم التخصيص أم بعدما طَرأ عليه التحسين؟ أم أنه ليس لهنَّ شيء من ذلك مطلقًا، وما أُعطِيَ وسُجِّل على اسم الذكور يَبْقَى لهم، ويُقسَّم الباقي من التركة بعد الوفاة بين الجميع حسب قانون الميراث.

أفتونا في ذلك إذا أمرتم، والله تعالى نسأل أنْ يُديمكم ذُخرًا للدين الحنيف، والسلام عليكم.

... السؤال

الشيخ الدكتور مصطفى الزرقا _ رحمه الله.ـ ... المفتي

... ... الحل ...

... وقد أجاب الأستاذ الزرقا عن هذا السؤال بالجواب التالي؛ الذي آثرنا نشره على الملأ لما تَضمَّنه من أحكام واعتبارات هامة قانونيَّة وشرعيَّة من وِجْهَتَيِ القَضاء والدِّيانة.

قال الأستاذ الزرقا حفظه الله تعالى:

الحكم في هذه القضية يَختَلف بين الشرع و القانون:

أ ـ ففي حكم القانون (الذي هو قضائي دنيوي محض لا دخل فيه للدِّيانة) يَستقل الأولاد الذكور بما سُجِّل على اسمهم من عَقارات أبيهم في حياته وحال صِحَّه لنفاذ تصرُّفاته، ولا يُورَث عنه بعد وفاته إلا ما سِوى ذلك من أمواله التي خَلَّفها؛ لأن ما سَجَّله في حياته لأولاده قد خَرج من نِطاق أمواله، وأصبح مِلكًا حرًّا لمن سُجِّل لهم في السجل العقاري، وليس لإخوانهم أنْ يُنازعوهم في شيء منها، سواء أكان تسجيلها للذكور على سبيل البيع ثم الإبراء عن الثمن أو الاعتراف بقَبضه، أو على سبيل الهِبَة رأسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت