فهرس الكتاب
فبر الوالدين من آكد الواجبات وعقوقهما من أكبر الكبائر، روى الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا؟ قالوا: بلى يا رسول الله: قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين الحديث.
وعقوق الوالدين يحصل بمخالفة الأمر اليسير إذا كان مستطاعًا، وكنا قد بينا ذلك من قبل فراجع فيه الفتوى رقم: 11649.
ولكن طاعة الوالدين وبرهما إنما يكونان فيما كان من حقهما، ولا تلزم طاعتهما إذا طالبا بما ليس من حقهما، لما في الصحيحين من حديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما الطاعة في المعروف.
وحضانة الأولاد للأبوين إذا كانت الزوجية قائمة بينهما، قال الدردير:.... فإن كان حيا وهي في عصمته فهي حق لهما. -يعني الحضانة-.
وقد اختلف أهل العلم فيما إذا كان هذا الحق للمحضون أو للحاضنة، قال الباجي في المنتقى: وهل ذلك من حقوق الأم أو الولد، فقد اختلف عن مالك في ذلك
ولأيٍ كان الحق فإنك لست ملزمًا بأن تسقط ما جعله الشارع لك من الحقوق ولا أن تسقط حق أولادك في أن يستمتعوا بالقرب من أبويهم ويتربوا في أحضانهم، إلا أن لين القول للأم والحكمة في انتزاعهم منها يبقيان واجبين عليك إذا كنت أنت أو أمهم لا تستطيع الصبر على تركهم لها، فدارها في ذلك وتلطف بها، وحاول أن لا تنتزعهم منها دفعة واحدة لئلا يكون ذلك سببًا فيما ذكرت أنه سيصيبها من المرض.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ــــــــــــــ
حق الحضانة يسقط عن المرأة الفاسقة
تاريخ الفتوى: ... 02 ربيع الأول 1425 / 22-04-2004
السؤال
عندي مشكلة، كنت متزوجًا من امرأة مسلمة وعندي منها ولد وبنت لقد طلبت الطلاق وطلقت وفوجئت أنها على علاقة مع رجل أمريكي مسيحي، ولأني أخاف على ولدي وبنتي من تأثير الانحلال الغربي عليهم وانحلال الأم التي لا تمت للإسلام بصلة فهم يعيشون في الانحلال ولا يمتون للإسلام بأي صلة، وأنا خائف جدًا عليهم فأرجو أن تعطوني فتوى في القرار الذي أنوي اتخاذه وهو أخذ الأطفال وإنقاذهم من الحضيض الذي تعيش فيه زوجتي السابقة إلى بلادي حيث الأصول العربية والتمسك بديننا العظيم؟ وبارك الله فيكم.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كانت المرأة فاسقة، فإن حقها في الحضانة يسقط وينتقل إلى من بعدها، فإذا لم يوجد من هو أحق منك بالحضانة كأمها أو وجد لكنه لا يصلح لها أو تنازل عنها انتقلت الحضانة إليك، وإذا كنت تخاف عليهم الضياع أو الا نحراف أو فسق الحاضنة، فمن حقك أن تطالب بهم على كل حال، وإن كنت تريد السفر للانتقال فأنت أولى بأولادك، قال العلامة الرملي رحمه الله في شرح المنهاج: أو أراد