فهرس الكتاب
فنفقة الأولاد الفقراء على أبيهم فيجب عليه أن يقوم بنفقة ولده وكل ما يحتاج إليه بالمعروف، ولا فرق بين أن تكون أم الولد مطلقة أو مازالت في عصمة الوالد.
والتقصير من الآباء في واجبات أبنائهم عليهم مع كونه لا يجوز له أثر سيء على الولد وعلى العلاقة بينه وبين والده في المستقبل، لذلك نقول: إن والد هؤلاء الأبناء عليه أن يتحمل جميع تكاليفهم المادية، كما تجب عليه حضانتهم ورعايتهم إذا احتاجوا إلى ذلك إن لم تستطع أمهم القيام برعايتهم وخافت عليهم من الفساد.
فإذا كنت أيتها الأخت تخافين على هؤلاء الأولاد من الفساد والخروج عن سيطرتك فلا حرج عليك في إرسالهم إلى أبيهم كلا أو بعضا ما لم يكن في إرسالهم إليه أو رعايته لهم ضررًا عليهم ولو كانوا مازالوا في حضانة أمهم. ولا إثم عليك إن شاء الله تعالى في ذلك بل الأولى إرسالهم في حالة ما إذا كان ذلك هو الأصلح لهم، كما يجوز لك أيضا التخلي عنهم وإسقاط حقك في حضانتهم -إذا كان لك الحق فيها- ولو لم تخافي عليهم من البقاء معك؛ إذ للحاضنة أن تتخلى عن حقها في الحضانة.
وعليه؛ فنصيحتنا للأخت أن تنظر في مصلحة الأولاد في البقاء معها وتضررها هي من ذلك بسبب انصراف الخطاب عنها ما داموا معها، فإن كانت مصلحة بقاء الأولاد معها وتضررهم من رعاية أبيهم لهم أرجح من مصلحتها هي في التفرغ للأزواج غلبت مصلحة الأولاد، ولها إن شاء الله في ذلك الأجر الكبير.
وأما إن كان بقاء الأولاد معها ليست فيه مصلحة أصلًا، أو المصلحة المرجوة منه أكبر منها المفسدة والمضرة التي ستلحقها بما في ذلك انصراف الخطاب عنها فلترسل الأولاد إلى أبيهم ليقوم بتربيتهم.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ــــــــــــــ
بين بر الوالدين وحضانة الأولاد
تاريخ الفتوى: ... 08 ربيع الأول 1425 / 28-04-2004
السؤال
لقد سبق وأن سألتكم عن السؤال الآتي: إنني متزوج وكنت أعيش مع والدي ووالدتي في منزل العائلة، والحمد لله أنجبت ثلاثة أطفال، تربوا في أحضان أجدادهم، والآن أنا أعمل بالسعودية في الوقت الذي يعيش فيه أولادي مع الأهل في مصر، والسؤال هل لو أخذت أولادي معي إلى السعودية أكون بذلك قد عققت والدي لكونهم يتعلقون بأولادي بشكل قوي جدًا، للدرجة التي ربما تمرض أمي لو بعدت عن أولادي، مع العلم بأنني أيضًا لا يسعني العيش بعيدًا عن أولادي في الوقت الذي لا أستطيع فيه ترك عملي في السعودية لحاجتي إليه، فبماذا تفتونني وتنصحوني، وفقكم الله إلى كل خير؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: