الصفحة 238 من 35630

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن هبة الأب ابنه لمن يربيه ويتبناه باطلة شرعًا وغير نافذة، فالأب لا يملك حق التصرف بولده بهبة أو نحوها، فالحر لا يملك ولا يباع، هذا من جهة.. ومن جهة أخرى الإسلام أبطل التبني وحرم الانتساب إلى غير الأب، قال الله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ [الأحزاب:5] ، ففي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنهما: ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر.

فهذا الحديث يدل على أن الإنتساب إلى غير الأب من كبائر الذنوب، وإذا كان الأمر كذلك فالأب الحقيقي والمتبني إذا اتفقا على نسبة المولود لغير والده الحقيقي -كما في السؤال- فهم المتحملون لذلك الوزر العظيم، لذلك فإنا نقول للسائل: لا يصح ولا يجوز لك أن تسجل ابنك باسم أخيك ولا أن تدعوه له، لأن هذا هو حقيقة التبني، لكن إذا شئت أن تضع ابنك تحت يد أخيك يكفله ويربيه ويستأنس به من دون تبن له ولا انتساب إليه فلا حرج، وللمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: 5036.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

ـــــــــــــــــــ

صديقتها تبنت ذكرا وأنثى وسمتهما باسم زوجها

تاريخ 22 ربيع الأول 1425 / 12-05-2004

السؤال

لي قريبة تبنت ذكرًا وأنثى وهم يعيشون مع بعض، وكتبت الطفلين باسمها واسم زوجها أي تبنتهما وهما لا يعرفان حتى الآن وقد توفي الأب وتزوجت البنت ورزقت بطفلين، ماذا أفعل تجاه ربي حتى لا أحاسب، وهل هناك ما أفعله حيث إني أعلم الحقيقة وحدث ذلك منذ 30 عامًا؟ وشكرًا.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الذي فعلته هذه المرأة ذنب عظيم وخطأ جسيم، حيث ألحقت هذين الولدين بزوجها ونسبتهما إليه افتراء، والتبني حرام أبطله الإسلام حفظًا للأنساب المجمع على وجوب حفظها، لقول الله تعالى في سورة الأحزاب: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [الأحزاب:5] ، وإذا علم الرجل أن المرأة ألحقت بنسبه ما ليس منه وجب عليه نفيه لما في عدم نفيه من دس أجنبي بين أولاده، فإن لم ينفه فقد أقر باطلًا ورضى بالتبني في الإسلام وهو باطل بالإجماع، ولا يعني هذا عدم جواز رعاية الأيتام أو التخلي عنهم بل إن ذلك قربة من القربات إذا روعي في ذلك كون المكفول أجنبيًا وليس ابنا ولا محرمًا لزوجة الكافل ولابناته إلا برضاع إن حصل بشروطه، وكذلك الحال في البنت في حال كونها تحت رعاية كافل أجنبي عليها فيجب عليه أن يعتبرها أجنبية، أما بالنسبة لك فإنك لست مسؤولة عن تصرفات غيرك لأن الله تعالى يقول: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت