فهرس الكتاب
وقوله: كلما حللت تحرمين. فيه اختلاف بين أهل العلم، بين من لا يلزمه فيه شيئا إن كان يقصد أنه كلما حل العقد عليها فهو حرام، أو أن يكون يقصد كلما تزوجها فهي حرام فيتأبد عليه تحريمها، وهذا هو مذهب المالكية. قال في الفواكه الدواني: لو قال شخص لزوجته أنت طالق كلما حللت حرمت فهل تحل له بعد زوج أم لا؟ في جوابه تفصيل، محصله: إن قصد كلما حل لي العقد عليك فهو حرام لم يلزمه شيء لأنه بمنزلة تحريم الطعام، وبمنزلة قوله لأجنبية أنت حرام ولم يقصد نكاحها، وإن قصد كلما حللت وتزوجتك فأنت حرام فإنها لا تحل له أبدا، وإن لم يقصد واحدا من هذين فالظاهر حمله على الثاني لكثرة قصد الناس له.انتهى.
وعند الشافعية أن عليه في المدخول بها طلقة واحدة إلا أن يقصد تكرار الطلاق. ففي تحفة المحتاج: ( ولو قال ) لموطوءة كلما حللت حرمت وقعت واحدة، إلا إن أراد بتكرر الحرمة تكرر الطلاق فيقع ما نواه.انتهى.
وذهب الأحناف إلى أنه يتأبد بهذا القول التحريم إلا أن يريد به صاحبه الإخبار، فمذهبهم قريب من مذهب المالكية. قال في رد المحتار على الدر المختار: أنت طالق كلما أحلك الشيخ حرمك شيخ, فإن مرادهم بالثاني تأبيد الحرمة, فهو بمنزلة قوله: كلما حللت لي حرمت علي فكلما عقد عليها بانت منه؛ إلا أن يريد بذلك الكلام الإخبار عن الطلاق المذكور دون إنشاء التحريم، ودون جعل هذه الجملة صفة للطلاق المذكور، فلا تحرم أبدا لأنه إخبار بخلاف المشروعانتهى.
والذي نراه صوابا في مثل هذه المسألة هو عرضها على المحاكم الشرعية.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقي
ـــــــــــــــــــ
حكم قول علي الطلاق لا أريدك أو ما تلزميني
تاريخ الفتوى: ... 09 رجب 1425 / 25-08-2004
السؤال
قال: علي الطلاق أنا ما أريدك.علي الطلاق ماتلزمينى. ما الحكم في كلتا الحالتين ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالظاهر أن الشخص المسؤول عنه قال: عليه الطلاق أنه لا يحب تلك التي يخاطبها، أو قال: عليه الطلاق أنه لا يريدها. وهذا النوع من الطلاق يعتبر طلاقا معلقا، وإذا كان الحالف لا يحب التي يخاطبها ولا يريدها فليس عليه شيء، لأنه صادق فيما حلف عليه وإن كان غير ذلك فالذي عليه جمهور أهل العلم هو أن الطلاق يلزمه، وراجع فيه فتوانا رقم: 28945 والذي ننصح به في مسائل الطلاق هو الرجوع إلى المحاكم الشرعية.
والأفضل للمسلم أن يبتعد عن هذا النوع من الأيمان فإنه مخالف لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلف به حيث قال: من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه.