الصفحة 255 من 35630

ويجوز للمسلمة أن تتزوج مسلمًا هداه الله للإسلام بعد أن كان كافرًا ، ولا يهم أن تكون أسرته كاثوليكية أو غيرها من مذاهب وأديان الكفر ، ولا يهم ـ كذلك ـ ما إذا كانت هدايته للإسلام قديمة ، أو كان قد دخل في الإسلام لتوه ؛ لكن المهم ـ كل الأهمية حقا ـ أن يكون إسلامه حقيقيًّا لا صوريًّا من أجل الزواج بمسلمة ؛ حيث وُجد من يُظهر دخوله في الإسلام عن اقتناع ويكون الحال خلاف ذلك ، فإن عُلم هذا الحال منه: فلا تجري على مثل هذا أحكام الإسلام .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -:

لا بد أن تفهم الكلمة وتعقلها ،"لا إله إلا الله"أفضل الكلام , وهي أصل الدين ، وأساس الملة ، وهي التي بدأ بها الرسل عليهم الصلاة والسلام أقوامهم ، فأول شيء بدأ به الرسول قومه أن قال قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا , قال تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) الأنبياء/25 ، وكل رسول يقول لقومه: ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) فهي أساس الدين والملة ، ولا بد أن يعرف قائلها معناها , فهي تعني أنه لا معبود بحق إلا الله ، ولها شروط وهي: العلم بمعناها ، واليقين وعدم الشك بصحتها ، والإخلاص لله في ذلك وحده ، والصدق بقلبه ولسانه ، والمحبة لما دلت عليه من الإخلاص لله ، وقبول ذلك ، والانقياد له ، وتوحيده ونبذ الشرك به مع البراءة من عبادة غيره , واعتقاد بطلانها ، وكل هذا من شرائط قول لا إله إلا الله وصحة معناها ، يقولها المؤمن والمؤمنة مع البراءة من عبادة غير الله ، ومع الانقياد للحق ، وقبوله ، والمحبة لله ، وتوحيده ، والإخلاص له ، وعدم الشك في معناها ؛ فإن بعض الناس يقولها وليس مؤمنًا بها كالمنافقين الذين يقولونها وعندهم شك أو تكذيب .

فلا بد من علم ، ويقين ، وصدق ، وإخلاص ، ومحبة ، وانقياد ، وقبول ، وبراءة .

"فتاوى الشيخ ابن باز" ( 3 / 49 ، 50 ) .

وانظر تفصيل شروط شهادة ( لا إله إلا الله ) بأدلتها في جوابي السؤالين: ( 9104 ) و ( 12295 ) .

ثانيًا:

وبعد زواج المسلمة بمسلم فإن أولادهما يُنسبون إلى أبيهم ، ولا يجوز غير ذلك ، حتى لو كان أهله كفارًا ، فهذا نسبٌ تُبنى عليها أحكام كثيرة كصلة الرحم والمواريث وتحريم أو إباحة الزواج ، وغير ذلك ، ولذا فلا يجوز نسبة الابن المسلم لغير أبيه وأسرته ، وقد جاءت النصوص النبوية بالتشديد في هذا الأمر ، وجعل مخالفه واقعًا في كبيرة من كبائر الذنوب .

عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَن ادَّعَى أَبًا فِي الإِسْلامِ غَيْرَ أَبيهِ يَعْلَمُ أنَّه غَيْرُ أَبِيهِ فالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ) .

رواه البخاري ( 4072 ) ومسلم ( 63 ) .

وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لَيْسَ مِن رجل ادعى لِغَيْرِ أَبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ كَفَرَ ، وَمَن ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِم نَسَبٌ فَلْيَتَبوأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) .

رواه البخاري ( 3317 ) ومسلم ( 61 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت