ما حكم التبني في الإسلام ؟ ... السؤال
03/12/2006 ... التاريخ
شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فالتبنِّي له صورتانِ: إحداهما أن يضمَّ الرجل إليه طفلا ليس ابنا له فيربيه ويعتني بشأنه دون أن يُلْحِقَ به نسبَه، ولا يثبُت له شيءٌ من أحكام البُنُوَّةِ، ولا ريب أنه عملٌ يستحبُّه الشرع ويدعو إليه ويُثيب عليه، أما الصورة الثانية، فهي أن ينسب الشخص إلى نفسه طفلًا ليس ولدًا له ينسبه إلى نفسه ويُثبت له أحكام البنوة وهذا صرَّح الشرع ببُطلانه، وأهدَر آثاره.
فيقول الشيخ محمود شلتوت -شيخ الأزهر الأسبق رحمه الله- ردا على سؤال مماثل:
ينبغي لمعرفة حُكم الشريعة في التبنِّي أن يعرف له في معناه صورتينِ:
إحداهما: أن يضمَّ الرجل الطفل الذي يعرف أنه ابن غيره إلى نفسه، فيُعامله مُعاملة الأبناء من جهة العطف والإنفاق عليه، ومِن جهة التربية والعناية بشأنه كلِّه، دون أن يُلْحِقَ به نسبَه، فلا يكون ابنًا شرعيًّا، ولا يثبُت له شيءٌ من أحكام البُنُوَّةِ. والتبني بهذا المعنى صَنِيعٌ يلجأ إليه بعض أرباب الخير من المُوسرين الذين لم يُنعم الله عليهم بالأبناء، ويَرونه نوعًا من القُرْبَةِ إلى الله بتربية طفل فقير، حُرم من عطف الأُبوَّة، أو حُرم من قدرة أبيه على تربيته وتعليمه، ولا ريب أنه عملٌ يستحبُّه الشرع، ويدعو إليه، ويُثيب عليه، وقد فتحت الشريعة الإسلامية للمُوسر في مثل تلك الحالة باب الوصية، وجعلتْ له الحقَّ في أن يُوصي بشيء مِن تركتِه يَسُدُّ حاجة الطفل في مستقبل حياته، حتى لا تضطرب به المعيشة، ولا تقسو عليه الحياة.
التَّبَنِّي المَحْظُورُ:
أما الصورة الثانية: وهي المفهومة من كلمة:"تبنِّي"عند الإطلاق، وفي عُرف الشرائع ومُتعارف الناس، فهي أن ينسب الشخص إلى نفسه طفلًا يعرف أنه ولد غيره، وليس ولدًا له ينسبه إلى نفسه نسبة الابن الصحيح ويُثبت له أحكام البنوة من استحقاق إرْثه بعد موته، وحُرمة تزوُّجه بحليلته، وهذا شأنٌ كان يعرفه أهل الجاهلية، وكان سببًا من أسباب الإرْث التي كانوا يُورِّثون بها، فلمَّا جاء الإسلام ـ وبيَّن الوارثين والوارثات بالعناوين التي قرَّرها سببًا في استحقاق الإرث ـ أسقطه من أسباب التوارث، وحصرها في البنوة والأُبوَّة والأمومة والزوجية والأخوة والأرحام على ترتيب بينهم (وأُولُوا الأَرْحَامِ بعضُهمْ أوْلَى بِبَعْضٍ في كتابِ اللهِ) . (آخر سورة الأنفال) .
ولم يقف الإسلام في إبطال آثار التبني الجاهلي عند حدِّ إسقاطه من أسباب الميراث، بل صرَّح ببُطلانه، وأهدَر آثاره، وأرشد نبيَّه إلى التمسُّك بالواقع الصحيح، وقد جاء ذلك في قوله ـ تعالى ـ من سورة الأحزاب: (وما جَعَلَ أدْعِيَاءَكُمْ أبْنَاءَكُمْ ذلكُمْ قَوْلُكُمْ بأَفْوَاهِكُمْ واللهُ يقولُ الحقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ. ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هوَ أقْسَطُ عندَ اللهِ فَإِنْ