الصفحة 2610 من 35630

كما تحدث عنه ابن حزم في المحلى فقال ( المسألة 1951 ص 174 ج - 10 ) فلو قال لموطوءة ( موطوءة أى الزوجة المدخول بها ) أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإن نوى التكرير لكلمته الأولى وإعلامها فهى واحدة، وكذلك إن لم ينو بتكراره شيئا، فإن نوى بذلك أن كل طلقة غير الأخرى فهى ثلاث، إن كررها ثلاثا، وهى اثنتان إن كررها مرتين بلا شك، ثم استطرد إلى بيان أقول العلماء فيما لو قال هذه العبارات للزوجة غير المدخول بها .

وفى المغنى لابن قدامة ( المغنى ج - 7 ص 417 مع الشرح الكبير وسبل السلام للصنعانى ج - 2 ص 209 - 215، ونيل الأوطار للشوكانى ج - 6 ص 230 إلى 234 ) فصل - فان قال أنت طالق طالق طالق .

وقال أردت التوكيد قبل منه لأن الكلام يكرر للتوكيد كقوله صلى الله عليه وسلم، فنكاحها باطل باطل باطل، وإن قصد الإيقاع وكرر الطلقات، طلقت ثلاثا، وإن لم ينو شيئا، لم يقع إلا واحدة، لأنه لم يأت بينهما بحرف يقتضى المغايرة، فلا يكن متغايرات .

وإذ كان ذلك كان الطلاق المتتابع في نفس واحد مثل أنت طالق أنت طالق أنت طالق دون النطق بما يقتضى المغايرة، أو الفصل بين هذه الألفاظ المتكررة المترادفة، بما يفيد التعدد، وينفى قصد التأكيد، كان الطلاق على هذا الوجه وبتلك القيود من مشمولات المادة الثالثة من القانون باعتبار أن الطلاق المتتابع في مجلس طلاق واحد متعدد لفظا، أو في معنى التعدد اللفظى، ذلك لأن نص هذه المادة، إنما قصد به حمل المطلق على إلا يسير في غير الطريق الذى رسمه القرآن الكريم في قوله تعالى { الطلاق مرتان } البقرة 229 و 230 ، وما بعده، فلا يطلق دفعة واحدة أكثر من طلقة واحدة، ولا مراء في أن الطلاق المتتابع في مجلس واحد يدخل في الطلاق المتعدد لفظا بهذا الاعتبار الذى تغياه القانون، لا سيما وأن هذا هو رأى الفقهاء القائلين إن الطلاق بلفظ الثلاثة يقع واحدة، وقد جاء هذا صريحا فيما نقلناه آنفا من أقوال ابن تيمية وابن القيم، وابن قدامة في المغنى .

ومن ثم ينبغى ألا يختلف القول في شمول المادة الثالثة من القانون رقم 25 لسنة 1929 لحالة تكرير لفظ (أنت طالق أنت طالق أنت طالق) فى نفس واحد ومجلس واحد واعتبار هذا طلقة واحدة .

لما كان ذلك كان قول السائل لزوجته حين اشتجرا (أنت طالق أنت طالق أنت طالق) فى نفس واحد ودون افتراق هذه الكلمات، بأى فاصل لفظى أو زمنى، طلاقا واحدا رجيعا إن كان أول طلاق واقع بينهما شرعا ويجوز له مراجعتها، إن كانت ما تزال في عدة هذا الطلاق، بقوله راجعت زوجتى إلى عصمتى ويسميها إن كان له زوجة غيرها .

أو يوجه إليها الخطاب إن كانت حاضرة، ويستحب الإشهاد على الرجعة، عند الأئمة الأربعة، وإن أوجب الشافعى في مذهبه القديم الإشهاد باعتبار ذلك شرطا في صحتها، وهذا القول روى عن أحمد بن حنبل وهو مذهب الشيعة وتجوز مع الكراهة الرجعة بالفعل أى بما يفعله الرجل مع زوجته في فراشهما عند فقهاء المذهب الحنفى، ويحرم هذا عند غيرهم قبل النطق بالرجعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت