الصفحة 2609 من 35630

أما عن العبارة التى صدرت من السائل أخيرا بقوله لزوجته إثر ما شجر بينهما (أنت طالق أنت طالق أنت طالق) فى نفس واحد ، دون فواصل .

فقد جرى نص المادة الثالثة من ذات القانون المرقوم بأن الطلاق المقترن بالعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة، وجاء في المذكرة الإيضاحية لها النص أيضا أنه مأخوذ من فقه محمد بن إسحق ومنقول عن على وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير، ونقل عن مشايخ قرطبة، ومنهم محمد بن تقى بن مخلف، ومحمد بن عبد السلام، ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس، وقد أفتى به عكرمة وداود، وقال ابن القيم إنه رأى أكثر الصحابة ورأى بعض أصحاب مالك وبعض الحنفية وبعض أصحاب أحمد .

قال ابن تيمية ( ج - 3 من فتاويه سالفة الاشارة ص 37 وما بعدها ) وإن طلقها ثلاثا في طهر واحد بكلمة أو كلمات، مثل أن يقول أنت طالق ثلاثا أو طالق وطالق وطالق أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق أو يقول عشر تطليقات أو مائة طلقة ونحو ذلك من العبارات .

فهذا للعلماء من السلف والخلف فيه ثلاثة أقوال سواء أكانت مدخولا بها أم غير مدخول بها، ومن السلف من فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها، وفيه قول رابع محدث مبتدع .

أحدها أنه طلاق مباح لازم .

وهو قول الشافعى وأحمد في الرواية القديمة عنه اختارها الخرقى .

والثانى أنه طلاق محرم .

وهو قول مالك وأبى حنيفة وأحمد في الرواية المتأخرة التى اختارها أكثر أصحابه، وهذا القول منقول عن كثير من السلف من الصحابة والتابعين والذى قبله منقول عن بعضهم .

والثالث أنه محرم ولا يلزم فيه إلا طلقة واحدة، وهذا القول منقول عن طائفة من السلف والخلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف، ويرى عن على وعن ابن مسعود وابن عباس القولان وهو قول داود واكثر أصحابه، ولهذا ذهب إلى ذلك من ذهب من الشيعة وهو قول أصحاب أبى حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل .

وأما القول الرابع الذى قال به بعض المعتزلة والشيعة، فلا يعرف عن أحد من السلف .

وهو أنه لا يلزمه شىء، والقول الثالث، هو الذى يدل عليه الكتاب والسنة، ثم استطرد في بيان الأدلة على احتساب الطلاق المتعدد لفظا أو إشارة واحدة، كما أبان ذلك وأوضحه أيضا ابن القيم في زاد المعاد ( تحقيق محمد حامد الفقى ج - 4 ص 100 - 124 ) حيث أورد أقوال فقهاء المذاهب ، واستدلالاتهم، وناقشها منبها إلى أن فعل عمر في هذا كان عقوبة، ذلك عن الطلاق الثلاث بلفظ واحد، عبارة أو إشارة، أما عن الطلاق المتتابع، مثل أنت طالق أنت طالق أنت طالق .

فقد تحدث عنه كل من ابن تيمية وابن القيم في المواضع سالفة الذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت