الصفحة 2608 من 35630

وأما اختلافهما لفظا، فإن اليمين لابد فيها من التزام قسمى يأتى فيه بجواب القسم، أو تعليق شرطى، يقصد فيه انتفاء الشرط والجزاء، أو وقوع الجزاء على تقدير وقوع الشرط، وإن كان يكرهه ويقصد انتفاءه .

ولفظ الإيقاع لا يتضمن شيئا من ذلك، ومن تصور هذا حق التصور، جزم بالحق في هذه المسألة( المرجع السابق ص 93 و 94 وأعلام الموقعين لابن القيم ج - 3 ط .

منير الدمشقى ص 46 وما بعدها )وفى حكم الحلف بالطلاق والفرق بينه وبين إيقاع الطلاق تحدث ابن تيمية في الجزء الثالث من فتاويه ( مطبعة كردستان العلمية بالقاهرة سنة 1328 هجرية من ص 2 حتى 7 ومن ص 75 إلى 79 ) مشيرا إلى أقوال الفقهاء إجمالا في هذا الموضوع، مبينا بعض الحجج مفرقا بين التعليق الذى يقصد به الإيقاع والذى يقصد به اليمين فقط، مستظهرا أن الحلف بالطلاق قسم، وهو حالف وليس موقعا للطلاق، والتفريق كذلك بين التعليق المقصود به إيقاع الطلاق والمقصود به مجرد الحلف .

وفى المغنى لابن قدامة ( ج - 7 ص 422 مع الشرح الكبير ) وإن قال على الطلاق فهو بمثابة قوله الطلاق يلزمنى، لأن من لزمه شىء، فهو عليه كالدين، وقد اشتهر استعمال هذا في إيقاع الطلاق .

ويخلص مما تقدم، ومن تتبع أقوال فقهاء المذاهب، في صيغ الطلاق التى جرت مجرى اليمين، نحو (على الطلاق) أن المدار في حكم وقوع الطلاق بها على العرف، وأن اختلاف الفقهاء في شأنها إنما كان بسبب اختلاف الأعراف، فإذا كان العرف لا يستعمل هذه الألفاظ في الطلاق أصلا، لا صريحا، ولا كناية، فإنه لا يقع بها شىء أصلا .

فالفتوى بإيقاع الطلاق بهذه الألفاظ وأمثالها بتتبع العرف، وإن اختلف ( أعلام الموقعين في الموضع سالف الذكر ) فى اعتبارها يمينا تلزم الحانث فيها كفارة، بل إن فقهاء المذهب الحنفى نصوا على أن مثل - على الطلاق أو على الحرام - لا يقع بها الطلاق إذا لم يضف إلى المرأة، بذكر اسمها أو ضمير يعود إليها أو إشارة كذلك، ولم يذكر بها المحلوف عليه .

وإن جرى العرف باستعمالها من صريح الطلاق وقع بدون نية وإن استعمل عرفا في كنايات الطلاق وقع بالنية( المختار للحصكفى وحاشية رد المحتار لابن عابدين ج - 2 في الموضع السابق .

ص 668 - 670، والفتاوى الإسلامية المجلد الثانى الفتاوى أرقام 237 ص 501 و 239 ص 505 و 241 ص 510 الصادرة من دار الافتاء - طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية )لما كان ذلك كانت الصيغة المسئول عنها أولا (على الطلاق لا تقابلى أحد منهم) يعنى إخوته، لا يقع بها الطلاق، وفاقا لهذه الأسس المستقيمة التى أوردها ابن القيم في المواضع السابقة وظاهرة عليها ابن تيمية وما قال به أكثر فقهاء المذاهب من أن المدار في ألفاظ الأيمان على العرف، على نحو ما تقدم بيانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت