فهرس الكتاب
والموقعون يقولون .
هو قد التزم حكم الطلاق، وهو خروج البضع من ملكه، وإنما يلزمه حكمه إذا أوقع فصار هذا الالتزام مستلزما لوقوعه .
فقال لهم الآخرون إنما يلزمه حكمه إذا أتى بسببه، وهو التطليق، فحينئذ يلزمه حكمه، وهو لم يأت بالتطليق منجزا بلا ريب .
وإنما أتى به معلقا له، والتزم التطليق بالتنجيز لا يلزم، فكيف يلزم بالتعليق ثم قال ابن القيم وممن ذكر الفرق بين الطلاق، وبين الحلف بالطلاق القاضى أبو الوليد بن عبد الله بن هشام الأزدى القرطبى في كتابه (مفيد الحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام) فقال الفرق بين الطلاق إيقاعا، وبين اليمين بالطلاق، وفى المدونة كتابان موضوعان أحدهما لنفس الطلاق، والثانى للأيمان بالطلاق، ووراء هذا الفن فقه على الجملة .
وذلك أن الطلاق وصورته في الشرع حل وارد على عقد، واليمين بالطلاق عقد فليفهم هذا، وإذا كان عقدا لم يحصل منه حل إلا أن تنقله من موضع العقد إلى موضع الحل نية، ليخرج بها اللفظ من حقيقته إلى كنايته .
وبعد أن قسم الطلاق إلى صريح وكناية، قال فإذا عرضنا لفظ الأيمان على صريح الطلاق لم تكن من قسمه، وإن عرضناها على الكناية لم تكن من قسمها إلا بقرينة، من شاهد حال، أو جارى عرف، أو نية تقارن اللفظ، فان اضطرب شاهد الحال، أو جارى العرف باحتمال يحتمله، فقد تعذر الوقوف على النية .
ثم أشار إلى أن هناك فرقا فطريا عقليا شرعيا بين إيقاع الطلاق والحلف بالطلاق، وأنهما بابان مفترقان بحقائقهما ومقاصدهما وألفاظهما، فيجب افتراقهما حكما .
أما افتراقهما حقيقة، فالطلاق حل وفسخ، واليمين عقد والتزام، فهما إذا حقيقتان مختلفتان قال الله تعالى { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } المائدة 89 ، ثم أشار إلى الافتراق في الحكم بقوله وإذا كانت اليمين عقدا لم يحصل بها حل، إلا أن ينقل من موضع العقد إلى موضع الحل، ومن البين أن الشارع لم ينقلها من العقد إلى الحل، فيجب بقاؤها، على ما وضعت عليه، نعم لو قصد الحالف بها إيقاع الطلاق عند الحنث فقد استعملها في العقد والحل، فتصير كناية في الوقوع، وقد نواه .
فيقع به الطلاق، لأن هذا العقد صالح للكناية، وقد اقترنت به النية .
فيقع الطلاق . أما إذا نوى مجرد العقد، ولم ينو الطلاق البتة، بل هو أكره شىء إليه .
فلم يأت بما ينقل اليمين من موضوعها الشىء ولا نقلها عنه الشارع .
فلا يلزمه غير موجب الأيمان ثم قال والمقصود أن باب اليمين وباب الإيقاع مختلفان في الحقيقة والقصد واللفظ، فيجب اختلافهما في الحكم .
أما الحقيقة فما تقدم، وأما القصد فلأن الحالف مقصوده الحض والمنع، أو التصديق أو التكذيب، والمطلق مقصوده التخلص من الزوجة من غير أن يخطر بباله حض ولا منع ولا تصديق ولا تكذيب ، فالتسوية بينهما لا يخفى حالها .