الصفحة 2606 من 35630

وأن لا تتعرض لما يؤذيه، فكيف يكون فعلها سببا لأعظم أذاه وهو لم يملكها ذلك التوكيل والخيار .

ولا ملكها الله إياه بالفسخ، فكيف تكون الفرقة إليها، إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته بمجرد حضها ومنعها .

الطريق الخامسة طريق من يفصل بين الحلف بصيغة الشرط والجزاء والحلف بصيغة الالتزام .

فالأول كقوله إن فعلت كذا، أو إن لم أفعله فأنت طالق .

والثانى كقوله الطلاق يلزمنى - أو - لى لازم، أو على الطلاق إن فعلت كذا أو إن لم أفعل .

فلا يلزمه شىء في هذا القسم، إذا حنث دون الأول .

وهذا أحد الوجوه الثلاثة لأصحاب الشافعى، وهو المنقول عن أبى حنيفة وقدماء أصحابه ذكره صاحب الذخيرة وأبو الليث في فتاويه .

قال أبو الليث ولو قال طلاقك على واجب أو لازم، أو فرض، أو ثابت .

فمن المتأخرين من أصحابنا من قال يقع واحدة رجعية ، نواه أو لم ينوه، ومنهم من قال لا يقع وإن نوى، والفارق .

العرف . قال صاحب الذخيرة وعلى هذا الخلاف .

إذا قال إن فعلت كذا فطلاقك على واجب، أو قال لازم .

ففعلت . وذكر القدورى في شرحه أن على قول أبى حنيفة لا يقع الطلاق في الكل، وعن أبى يوسف إن نوى الطلاق يقع في الكل، وعن محمد أنه يقع في قوله لازم ولا يقع في واجب، واختار الصدر الشهيد الوقوع في الكل، وكان ظهير الدين المرغينانى يفتى بعدم الوقوع في الكل، هذا لفظ صاحب الذخيرة .

وأما الشافعية فقال ابن يونس، في شرح التنبيه وإن قال الطلاق والعتاق لازم لى، ونواه لزمه، لأنهما يقعان بالكناية مع النية، وهذا اللفظ محتمل، فجعل كناية، وقال الرويانى الطلاق لازم لى صريح، وعد ذلك في صرائح الطلاق، ولعل وجهه غلبة استعماله لإرادة الطلاق .

وقال القفال في فتاويه، ليس بصريح ولا كناية، حتى لا يقع به الطلاق وإن نواه، لأن الطلاق لابد فيه من الإضافة إلى المرأة، ولم يتحقق هذا لفظه .

وحكى شيخنا هذا القول عن بعض أصحاب أحمد .

فقد صار الخلاف في هذا الباب في المذاهب الأربعة، بنقل أصحابها في كتبهم .

ولهذا التفريق مأخذ آخر أحسن من هذا الذى ذكره الشارح، وهو أن الطلاق لا يصح التزامه وإنما يلزم التطليق، فإن الطلاق هو الواقع بالمرأة، وهو اللازم لها، وإنما الذى يلتزمه الرجل هو التطليق، فالطلاق لازم لها إذا وقع .

إذا تبين هذا فالتزام التطليق لا يوجب وقوع الطلاق، فإنه لو قال إن فعلت كذا فعلى أن أطلقك أو فلله على أن أطلقك، أو فتطليقك لازم لى، أو واجب على، وحنث، لم يقع عليه الطلاق .

فهكذا إذا قال إن فعلت كذا فالطلاق يلزمنى، لأنه إنما التزم التطليق، ولا يقع بالتزامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت