الصفحة 2605 من 35630

تقابلى أحدا منهم) وأحيانا يحلف نفس اليمين (بأن لا تغسل لهم أو لأحد منهم هدومه) وقد تكررت منه هذه الأيمان، دون أن يقصد بها إيقاع الطلاق .

وأنه في مرة أخيرة اختلف مع زوجته فقال لها (أنت طالق أنت طالق أنت طالق) فى نفس واحد ودون أى فترة بين كل كلمة من هذه الكلمات .

فما حكم هذا شرعا

الجواب

جرى نص المادة الثانية من القانون 25 لسنة 1929 بأنه - لا يقع الطلاق غير المنجز إذا قصد به الحمل على فعل شىء أو تركه لا غير .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون عن نص هذه المادة ما يلى ينقسم الطلاق إلى منجز وهو ما قصد به إيقاع الطلاق فورا، وإلى مضاف كأنت طالق غدا، وإلى يمين نحو على الطلاق لا أفعل كذا، وإلى معلق كإن فعلت كذا فأنت طالق .

والمعلق إن كان غرض المتكلم به التخويف أو الحمل على فعل الشىء أو تركه، وهو يكره حصول الطلاق ولا وطر له فيه كان في معنى اليمين بالطلاق، وإن كان يقصد به حصول الطلاق عند حصول الشرط، لأنه لا يريد المقام مع زوجته عند حصوله، لم يكن في معنى اليمين واليمين في الطلاق وما في معناه لاغ (المحلى لابن حزم في المسأله رقم 1938 ص 124 وما جاء بعدها ج 10 ) ، أما باقى الأقسام فيقع فيها الطلاق .

وقد أخذ في إلغاء اليمين بالطلاق برأى متقدمى الحنفية وبعض متأخريهم( الدر المختار للحصكفى وحاشية المحتار لابن عابدين ج - 2 في باب صريح الطلاق ص 668 - 670، والفتاوى الخيرية ج - 1 ص 43 و 49 ط .

سنة 1311 هجرية )وهو موافق لرأى الإمام على وشريح وداود وأصحابه وطائفة من الشافعية والمالكية .

وهذا الذى ألمحت إليه المذكرة من أقوال الفقهاء سندا لحكم ذلك النص، يؤكده ما قاله وما نقله ابن القيم في كتابه - إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان في الحلف بالطلاق وحكمه ( ج - 2 ص 90 و 91 و 92 تحقيق حامد الفقى طبع مصطفى البابى الحلبى سنة 1357 هجرية - 1939 م ) من أقوال طوائف من الفقهاء ، وكان من هذه النقول حرفيا ما يلى الطريق الرابعة طريق من يفرق بين أن يحلف على فعل امرأته، أو على فعل نفسه، أو على فعل غير الزوجة، فيقول إن قال لامرأته (إن خرجت من الدار، أو كلمت رجلا، أو فعلت كذا فأنت طالق) فلا يقع عليه الطلاق بفعلها ذلك، وإن حلف على فعل نفسه، أو غير امرأته وحنث لزمه الطلاق .

وهذا قول أفقه أصحاب مالك على الإطلاق، وهو أشهب بن عبد العزيز ومحله من الفقه والعلم غير خاف .

ومأخذ هذا أن المرأة إن فعلت ذلك لتطليق نفسها، لم يقع به الطلاق، معاقبة لها بنقيض قصدها، وهذا جار على أصول مالك وأحمد، ومن وافقهما في معاقبة الفار من التوريث والزكاة وقاتل مورثه والموصى له ومن دبره بنقيض قصده، وهذا هو الفقه، لا سيما وهو لم يرد طلاقها، إنما اراد حضها أو منعها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت