07/03/2007 ... التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فما سماه العلماء: شتل الجنين هو قضية في غاية الغرابة والإثارة، وهي تختلف عما كان يسأل عنه من قبل من"التلقيح الصناعي"الذي تلقح فيه بويضة امرأة بحيوان منوي من رجل غير زوجها، وهذا حرام بيقين لأنه يلتقي مع الزنى في اتجاه واحد، حيث يؤدي إلى اختلاط الأنساب، وإقحام عنصر دخيل على الأسرة أجنبي عنها، مع اعتباره منها نسبًا ومعاملة وميراثًا، وإذا كان الإسلام قد حرم التبني ولعن من انتسب إلى غير أبيه فأحرى به أن يحرم التلقيح المذكور، لأنه أشد شبها بالزنى.
أما قضية"الشتل"المسئول عنها هنا فليس فيها خلط أنساب، لأن البويضة ملقحة بماء الزوج نفسه، ولكنها تترتب عليها أمور أخرى هي غاية في الخطورة من الناحية الإنسانية والأخلاقية.
وإذا كنا نبحث أولًا عن مشروعية هذا الأمر من الوجهة الدينية، قبل أن نبحث عن أحكامه إذا حدث بالفعل، فالذي أراه - بعد طول تأمل ونظر - أن الفقه الإسلامي لا يرحب بهذا الأمر المبتدع . ولا يطمئن إليه، ولا يرضى عن نتائجه وآثاره، بل يعمل على منعه للأسباب التالية:ـ
1ـ إفساد لمعنى الأمومة:
وأول هذه النتائج وأبرزها: أنه يفسد معنى الأمومة كما فطرها الله، وكما عرفها الناس . هذا المعنى الذي ليس في الحياة أجمل ولا أنبل منه.
فالأم الحقيقية في التصور المعروض للسؤال، هي صاحبة البويضة الملقحة، التي منها يتكون الجنين، هي التي ينسب إليها الطفل، وهي الأحق بحضانته، وهي التي تناط بها جميع أحكام الأمومة وحقوقها من الحرمة والبر والنفقة والميراث وغيرها.
وكل دور هذه الأم في صلتها بالطفل أنها أنتجت يومًا ما بويضة أفرزتها بغير اختيارها، وبغير مكابدة ولا مشقة عانتها في إفرازها.
أما المرأة التي حملت الجنين في أحشائها وغذته من دم قلبها أشهرًا طوالا، حتى غدا بضعة منها، وجزءًا من كيانها، واحتملت في ذلك مشقات الحمل، وأوجاع الوحم، وآلام الوضع، ومتاعب النفاس، فهذه مجرد"مضيفة"أو"حاضنة"تحمل وتتألم وتلد، فتأتي صاحبة البويضة، فتنتزع مولودها من بين يديها، دون مراعاة لما عانته من آلام، وما تكون لديها من مشاعر، كأنها مجرد"أنبوب"من الأنابيب، التي تحدثوا عنها برهة من الزمان، لا إنسان ذو عواطف وأحاسيس.
2ـ حقيقة الأمومة:
وإن من حقنا - ومن حق كل باحث عن الحقيقة - أن يسأل معنا هنا عن ماهية الأمومة التي عظمتها كتب السماء، ونوّه بها الحكماء والعلماء، وتغنى بها الأدباء والشعراء، وناطت بها الشرائع أحكامًا وحقوقًا عديدة الأمومة التي هي أرقى عواطف البشر وأخلدها وأبقاها.