الصفحة 268 من 35630

عندهما الإحْساس بالعُقم أو يزول، وبذلك يستويانِ بغيرهما، ويَشعرانِ في هذه الحياة بزِينة الأُبُوَّةِ والأُمومة للأبناء.

وإنْ كان ذلك لا يخرج عن حدِّ التعلُّل النفسي بصورة الأُبوة والبنوة‍‍!! ثم توسَّع فيه بعض أرباب الآراء الفلسفية واتَّخذوا منه ـ بالتفلسُف الإنساني ـ سبيلًا لتكثير سواد الأمة وعدد أفرادها لمُجرد الرغبة في التوسُّع البشري، أو تحصيلًا لعِوَضٍ عمَّنْ تُهلكهم الحروب الطاحنة ، وبهاتينِ الرغبتينِ اللتينِ بعثتهما"الفلسفة المادية"كان التلقيح الصناعي في الإنسان أمرًا مشروعًا عند أرباب تلك الفلسفة الجافَّة. وبهما ساوى عندهم في المشروعية وعدم الإنكار والتأفُّف التلقيحَ الصناعي في الحيوان والنبات.

المستوى الإنساني يأبَى التلقيح:

ولقد كان جديرًا بأرباب هذه الفلسفة الذينَ سوَّوا بآرائهم التلقيح في الإنسان بالتلقيح في الحيوان والنبات، كان جديرًا بهم أن يذكروا أن الإنسان ـ وهُم من أفراده ـ له مُجتمعات، شعوب وقبائل، تتكون مِن أفرادٍ تَنتظمها سلسلةٌ واحدة، تُعرَف بها وتنتسب إليها، وأنهم بإنسانيتهم ليسوا كأفراد الحيوان والنبات التي تظلُّ مُفكَّكة الحياة لا يجمعها رباطٌ، ولا تشعر في حياتها بالحاجة إلى الرِّباط، وهذه خاصة الحيوان والنبات. وتلك خاصة الإنسان، وليس مِن ريبٍ في أنهم إذا ذكروا هذه، ورجعوا إلى أنفسهم وشُعورهم لأَدْركوا أن للإنسان حياةً هي أرقى من حياة الفرد نفسه، وهي حياة تلك المُجتمعات التي تخضع لقوانينَ بشريةٍ، وشرائع سماوية، تُلَبِّي داعِيَ الفِطْرة الإنسانية في ذلك، ويرتبط بها الإنسان في تصرُّفاته وسُلوكه، وانتظامه في مُجتمعاته. ولعل الزواج وإعلانه ـ وهو شأن فطري ـ كان أهم الشئون التي تخضع المُجتمعات، لحُكمها، وترتِّب عليه آثارًا مُعيَّنةً معروفة فيما يتعلق بحياة الأسرة ونسَب الأبناء.

حكم الشريعة في التلْقيح:

ومن هنا نستطيع أن نُقَرِّرَ ـ بالنسبة لحُكم الشريعة في التلقيح الصناعي الإنساني ـ أنه إذا كان بماء الرجل لزَوجه كان تَصرُّفًا واقعًا في دائرة القانون والشرائع التي تخضع لحُكمها المُجتمعات الإنسانية الفاضلة، وكان عملًا مَشروعًا لا إثم فيه ولا حرج، وهو بعد هذا قد يكون في تلك الحالة سبيلًا للحصول على ولد شرعي، يُذْكَر به والِداهُ وبه تمتدُّ حياتهما وتكمل سعادتهما النفسية والاجتماعية، ويَطمئنانِ على دوام العِشْرَةِ وبقاء المودَّة بينهما.

أما إذا كان التلقيح بماءِ رجلٍ أجنبيٍّ عن المرأة ـ لا يربط بينهما عقد زواج"ولعل هذه الحالة هي أكثر ما يُراد مِن التلقيح الصناعي عندما يتحدث الناس عنه"ـ فإنه يَزِجُّ بالإنسانِ دون شكٍّ في دائرتَيِ الحيوان والنبات، ويُخرجه عن المستوى الإنساني، مستوى المجتمعات الفاضلة التي تَنْسُجُ حياتَها بالتعاقُد الزوجي وإعلانه.

التلقيحُ والزِّنَا:

وهو في هذه الحالة ـ بعد هذا وذاك ـ يكون في نظر الشريعة الإسلامية، ذات التنظيم الإنساني الكريم، جريمةً مُنكرةً، وإثمًا عظيمًا. يلتقِي مع"الزنا"في إطار واحد: جوهرهما واحد، ونتيجتهما واحدة، وهي وضْع ماء رجلٍ أجنبي قصدًا في حرْثٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت