الصفحة 269 من 35630

ليس بينه وبين ذلك الرجل عقدُ ارتباط بزوجيّة شرعية، يُظلها القانون الطبيعي، والشريعة السماوية. ولولا قُصور في صورة الجريمة لكان حُكم التلقيح في تلك الحالة هو حُكم الزِّنَا الذي حدَّدته الشرائع الإلهية، ونزلت به كتب السماء.

التلقيح أفظْع جُرْمًا من التَّبَنِّي:

وإذا كان التلقيح البشري بغير ماء الزوج على هذا الوضع، وبتلك المنزلة، كان دون شكٍّ أفظعَ جُرْمًا وأشد نُكرانًا من"التبني"في أشهر معناه الذي بيَّنَّا حُكمه، وإبطال القرآن له في الحديث السابق، وهو أن يَنسب الإنسان ولدًا يعرف أنه ابن غيره إلى نفسه، وإنما كان التلقيح أفظَعَ جُرْمًا من التبنِّي؛ لأن الولد المُتبنَّى، المعروف أنه للغير، وليس ناشئًا عن ماء أجنبي عن عقد الزوجية، إنما هو ولد ناشئٌ عن ماء أبيه ألْحقه رجلٌ آخر بأُسرته وهو يعرف أنه ليس حلْقةً من سِلسلتها، غير أنه أخفَى ذلك عن الولد، ولم يشأ أن يُشعره بأنه أجنبيٌّ، فجعله في عداد أُسرته، وجعله أحد أبنائه زُورًا من القول. وأثبت له ما للأبناء من أحكام.

أما ولد التلْقيح فهو يجمع بين نتيجة التبنِّي المذكور ـ وهي إدخال عنصر غريب في النسب ـ وبين خِسَّةٍ أُخرى وهي التقاؤُه مع الزِّنَا في إطار واحد، تَنْبُو عنه الشرائع والقوانين، وينْبو عنه المستوى الإنساني الفاضل، ويَنزلق به إلى المستوى الحيواني الذي لا شُعور فيه للأفراد برِباطِ المُجتمعات الكريمة. وحسب مَن يدْعُونَ إلى هذا التلقيح ويُشيرون به على أرباب العُقم تلك النتيجة المُزدوجة، التي تجمع بين الخِسَّتَيْنِ: دخل في النسب، وعارٌ مستمر إلى الأبد. حفظ الله على المسلمين أنسابهم ومُستواهم الإنساني الفاضل.

والله أعلم .

ـــــــــــــــــــ

ضوابط التبني في بلاد الغرب ... العنوان

تقيم بيننا جالية كردية كبيرة منحتها الولايات المتحدة الأمريكية حق اللجوء السياسي وسمحت للكنائس أن تقدم لها بعض المساعدات بالإضافة إلى المساعدات الحكومية. المساعدات الحكومية لا تتجاوز مبلغا بسيطا من المال يدفع لمدة تتراوح ما بين ثمانية أشهر وسنة كاملة، وذلك لتمكين هؤلاء اللاجئين من تعلم اللغة الإنكليزية والبحث عن عمل بعد ذلك، وهذا الأمر يسري على العائلات وحسب. أما الأطفال الصغار الذين لا عائل لهم فينتهون إلى كنائس تقوم برعايتهم وتوزيعهم على الأسر الراغبة في التبني، وبطبيعة الحال ينشأ هؤلاء الأطفال المسلمون الأبرياء على الديانة النصرانية أو اليهودية أحيانا، وذلك تبعا للأسرة المتبنية. وحين نحث المسلمين على أن يفعلوا شيئا تجاه هذا الموضوع لحماية هؤلاء الأطفال المسلمين من ضياع الدين والهوية يردون ببساطة قائلين بأننا لا نستطيع أن نفعل شيئا لأن الإسلام حرم التبني. السؤال المطروح هو: ما هو الموقف من هؤلاء الأطفال؟ هل يجوز أن يتركوا لهذا المصير المؤلم؟ ما هي الحلول البديلة الشرعية المقترحة التي تجدونها مناسبة لحل هذه المسألة؟ نرجو تفضلكم بتزويدنا بالجواب الإسلامي الشافي عن هذا الأمر. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

... السؤال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت