الصفحة 270 من 35630

10/06/2006 ... التاريخ

أ.د طه جابر العلواني ... المفتي

... ... الحل ...

... بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

حرم الإسلام التبني إن كان المتبني سينسب الولد إليه ،ويقيمه مقام ولده في كل شيء ،ولكن إن كانت الدولة -كأمريكا - لا تبيح الكفالة لليتامى إلا إذا نسب المتبني الولد إليه ،وإن كان ترك هذا التبني يجعل النصارى واليهود يأخذون أبناء المسلمين ويتبنونهم ،مما يترتب على ذلك أن ينشأ الأولاد على غير ملة الإسلام ،فإنه لا مانع من تسجيل هؤلاء الأبناء بأسماء من يتبنونهم من المسلمين ،على أن تكتب ورقة يوضح فيها أن هذا الولد ليس لمن ينسب له ،ولا مانع من أن يكتب المتبني لمن تبناه الثلث كوصية إذا كبر بدلا من الميراث .

ومستند هذا الحكم هو الأخذ بأخف الضررين ،فإن نسبة الأولاد إلى غير أبيهم مع وجود ورقة توضح الحقيقة ترفق بشهادة الميلاد أو الورق الرسمي أخف ضررا من أن يتبدل دين أبناء المسلمين .

كما أنه تجدر الإشارة إلى أن الطفل المتبنى إن كان رضيعا ،فيمكن لزوجة المتبني أن ترضعه ،حتى يكون ابنها من الرضاع ،وإن لم تكن تلد ،فيمكن إدرار اللبن عبر بعض الوسائل الحديثة ،بإشراف أطباء حتى لا يكون هناك ضرر عليها .

يقول الدكتور طه جابر علواني رئيس المجلس الفقهي الأمريكي

كان التبني من عادات الجاهلية التي مارسها العرب قبل الإسلام، وكان لهذه الظاهرة الاجتماعية آثار سلبية كثيرة عادت على المجتمع بالتفكك والانحلال، ويمكن الاطلاع على مظاهر هذه العادة في كثير من المصادر التي كتبت عن آثار وتقاليد الجاهلية ومشكلات العرب الاجتماعية في تلك المرحلة. فقد كان نظام الاسترقاق، وكثرة الحروب، وطلب الكثرة في القوة والعدد، والفقر والعوز كثيرا ما تكون وراء الحرص على التبني.

ظل نظام التبني سائدا حتى نزل القرآن أثناء المرحلة المدنية قاطعا بتحريمه والمنع منه، وذلك في قوله تعالى (الأحزاب: 4-6) : {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل (4) ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما (5) النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا (6) } فاستجاب المسلمون إلى ذلك باعتباره أمرا قرآنيا واجب النفاذ، وحسم القرآن أمر التبني بتوجيه الأمر الإلهي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالزواج من زينب بنت جحش التي كانت تحت متبناه، زيد بن حارثة، ليقطع دابر هذه الظاهرة، قال تعالى: (الأحزاب: 37) : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت