الصفحة 2710 من 35630

وَغَيْرِهِ إنْ لَمْ يُجَدِّدْ إسْلَامَهُ وَيَتُبْ وَيَرْجِعْ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ وَلَيْتَهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُجَازَفَاتِ الْمُقْتَضِيَةِ لِفِسْقِهِ ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ مَعَ ذَلِكَ بَاقٍ وَأَمَّا مُجَازَفَاتٌ تُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ وَالْخُرُوجِ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إلَى دِينٍ أَقْبَحَ مِنْ دِينِ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ وَالْمَجُوس فَلَا يُطِيقُ مَنْ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى ذَرَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ الصَّبْرَ عَلَى ذَلِكَ فَأَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمَنَّانَ بِفَضْلِهِ أَنْ يَتُوبَ عَلَى هَذَا الزَّهْرَانِيِّ ، أَوْ يُطَهِّرَ الْأَرْضَ مِنْهُ وَمِنْ أَمْثَالِهِ فَإِنَّهُمْ فِتْنَةٌ أَشَدُّ عَلَى الْعَوَامّ مِنْ فِتْنَةِ إبْلِيسٍ وَجُنُودِهِ عَامَلَهُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِعَدْلِهِ - آمِينَ .

وَتَأَمَّلْ مَزِيدَ جَهْلِهِ وَكَذِبِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ هَذِهِ الْحِكَايَةِ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ فَجَعَلَ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْحِكَايَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ وَالْفِسْقِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ قَائِلُونَ بِصِحَّةِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَأَدْنَى الْعُلَمَاءِ بَرِيءٌ مِنْ أَنْ يَقُولَ فِي حِكَايَةٍ إنَّهَا صَحِيحَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لِهَؤُلَاءِ يُعْتَمَدُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مِثْلِهَا مَعَ مَا أَدَّتْ إلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ الْقَبِيحَةِ الشَّنِيعَةِ .

وَتَأَمَّلْ أَيْضًا مَزِيدَ جَهْلِهِ فَإِنَّ قَضِيَّةَ سِيَاقِهِ بَلْ صَرِيحِهِ أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى لِسَانِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنْكَرَهَا عَلَيْهِ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فَلَمَّا جَرَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ تَبِعَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهَا فَلَمْ يَتْبَعُوهُ عَلَيْهَا إلَّا لِهَذِهِ الْحِكَايَةِ وَلَوْلَاهَا لَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَهَذَا كَلَامٌ بِالْخِرَافِ أَشْبَهُ لَكِنْ نُنَبِّهُ أَنَّ قَائِلَهُ وَصَلَ فِي الْجَهْلِ وَالْحُمْقِ إلَى غَايَةٍ قَبِيحَةٍ إذْ كَيْفَ يَنْسُبُ إلَى الْأَجِلَّاءِ التَّابِعِينَ لِابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَبِعُوهُ لِأَجْلِ حِكَايَةٍ فِيهَا أَنْوَاعُ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمْته لَك أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى ابْنِ سُرَيْجٍ كَالْمُزَنِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ عَلَى مَا قِيلَ قَالُوا بِصِحَّةِ الدَّوْرِ وَهَذَا مِمَّا يَزِيدُ لَك إيضَاحَ كَذِبِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ وَأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهَا وَأَنَّ قَائِلَهَا وَالْمُصَدِّقَ بِهَا كَاذِبٌ فَاسِقٌ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ إلَّا عَلَى ابْنِ سُرَيْجٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَالَ بِهَا الْمُزَنِيّ فِي الْمَنْثُورِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: وَهَذَا الَّذِي حَضَرَنَا مِنْ مَبْحَثِ مَسْأَلَةِ الدَّوْرِ يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي حَضَرَكَ عَرَّفَ النَّاسَ بِقَدْرِ مَرْتَبَتِك فِي الْجَهْلِ وَالْفِسْقِ وَكَذَا الْكُفْرَانِ إنْ اعْتَقَدْتَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ حِكَايَتُك فَلَيْتُك سَكَتّ اتِّقَاءً لِلسُّتْرَةِ عَلَى نَفْسِك وَكَفًّا لَهَا عَمَّا يَكُونُ سَبَبًا لِهَلَاكِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ عَنْ شَيْخِهِ فَرَدَدْتُ الْجَوَابَ إلَى مُهِمَّاتِ الْمُهِمَّاتِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى قُصُورِ

نَظَرِهِ وَمَزِيدِ تَسَاهُلِهِ فَإِنَّ مَنْ يَرُدُّ مَنْ يُفْتِي بِخِلَافِ الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَيْفَ يَقْنَعُ بِمِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَمَا دَرَى أَنَّ لِأَصْلِ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي هُوَ الْمُهِمَّاتُ تَعَقُّبَاتٌ وَمُلِمَّاتٌ وَمُعَلِّمَاتٌ لِابْنِ الْعِمَادِ وَالْإِمَامِ الْبُلْقِينِيُّ وَلِلْبَدْرِ ابْنِ شُهْبَةَ اعْتَرَضُوا فِي هَذِهِ الْكُتُبِ أَكْثَرَ مَا فِي الْمُهِمَّاتِ وَرَدُّوهُ وَبَيَّنُوا مَا فِيهِ مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ وَكَذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوَسُّطِهِ وَالزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ فَجَزَاهُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَيْرَ الْجَزَاءِ وَأَكْمَلَهُ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ نَحْنُ وَهُمْ مُتَّبِعُونَ وَمُقْتَدُونَ يُقَالُ عَلَيْهِ: كَذَبْت لَسْت مُتَّبِعًا وَلَا مُقْتَدِيًا فَإِنَّك لَوْ كُنْت كَذَلِكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى الْعُلَمَاءِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَلَمْ تَنْسُبْ إلَيْهِمْ مَا هُمْ بَرِيئُونَ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُك السَّابِقُ وَنَبَّهْت عَلَيْهِ فِي مَحَالِّهِ فَأَنْتَ مُبْتَدِعٌ لَا مُتَّبِعٌ وَمُعْتَدٍ لَا مُقْتَدٍ ، وَقَوْلُهُ: الْأَمْرُ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ وَالضَّرُورِيَّاتُ لَهَا أَحْكَامٌ هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَزِيدِ جَهْلِهِ أَيْضًا فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَاعِدَةِ إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ بِاتِّفَاقِ الْقَائِلِينَ بِصِحَّتِهَا وَإِنَّمَا غَايَةُ هَذَا الرَّجُلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت