الصفحة 2715 من 35630

ـــــــــــــــــــ

385 ـ هل الحلف بالطلاق بدون نيَّة الطلاق يوقع طلاقًا ؟

الصحيح أن من حلف بالطلاق وهو لا يريد إيقاع الطلاق؛ إنما يريد ما يُراد باليمين من الحث على فعل شيء، أو المنع منه، أو تصديق خبر، أو تكذيبه؛ فالصحيح أن هذا لا يعتبر طلاقًا، وإنما يعتبر يمينًا تدخلها الكفارة، أما إذا نوى الطلاق؛ فإنه يقع ما نواه . والله أعلم .

386 ـ حدث ذات مرة كلام مع زوجة أخي وهو غائب، وغصبت منها غضبًا شديدًا، فحلفت بالطلاق من زوجتي أنني عندما ألتقي بأخي سوف أرغمه على طلاقها، وفعلًا التقيت بأخي وقد هدأ الغضب، وقررت ألا أخبره بما حدث من زوجته، والآن عازم على السفر إلى أرض الوطن، ولم أفعل كفارة لليمين؛ علمًا بأنني مسافر بعد أيام . . . أفيدوني ماذا أفعل ؟

إذا كان قصدك من الطلاق هو إلزام نفسك بأن تطلب من أخيك طلاق زوجته؛ لأنك غضبت عليها، وليس قصدك إيقاع الطلاق على زوجتك، وإنما قصدك حث نفسك على طلب أخيك بأن يطلق زوجته؛ فإن هذا يجري فيه مجرى اليمين على الصحيح، ويكفي فيه كفارة يمين، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم على التخيير، فإذا لم تجد شيئًا من هذه الأمور الثلاثة؛ فصم ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ } [ سورة المائدة: آية 89 ] .

فالواجب عليك الكفارة على الوجه الذي ذكرناه، وهو الصحيح من قولي العلماء، ولكني أنصح لك أن تتجنب هذا اللفظ، وألا تستعمل الطلاق في مثل هذه الحالات؛ لأن الطلاق أمر خطير؛ فلا تعود لسانك هذا الكلام الذي ليس فيه مصلحة لك، بل هو مضرة عليك؛ لأن الطلاق لا يتلفظ به إلا عند الحاجة إليه في موضعه المشروع، أما أن تجعله على لسانك في كل مناسبة وعند الغضب؛ فهذا منهي عنه .

ـــــــــــــــــــ

389 ـ كنت أنا زوجتي عند أهلها، وعند خروجنا من الباب كنت غاضبًا، فقلت لها: عليَّ الطلاق؛ فلن آتي بك هنا ثانية . ولم أكن أقصد الطلاق بذاته؛ فما هو حكم الشرع في ذلك ؟ وهل عليَّ كفارة يمين ؟ وهل تحتسب طلقة ؟

أولًا: يجب على المسلم أن يتوفى الغضب ويدفعه بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم .

ثانيًا: عليه أن يتجنب التلفظ بالطلاق؛ لما في ذلك من الحرج والخطر .

وما ذكره السائل من قوله لزوجته: علي الطلاق لن آتي بك مرة ثانية هنا، وهو يقصد منع نفسه من ذلك حسب ما صرح به؛ فالصحيح أن عليه في ذلك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فإن لم يجد؛ صام ثلاثة أيام؛ لأن الحلف بالطلاق إذا قصد به ما يقصد باليمين جرى مجرى الحلف بالله على القول الصحيح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله . والله أعلم .

ـــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت