فهرس الكتاب
وَعَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ لَهُ قُدْرَةٌ وَشَوْكَةٌ أَنْ يَمْنَعَ الْأَزْوَاجَ الَّذِينَ حَنِثُوا فِي أَيْمَانِهِمْ عَنْ نِسَائِهِمْ حَتَّى يَتَحَلَّلْنَ لَهُمْ تَحْلِيلًا شَرْعِيًّا سَوَاءٌ كَانُوا أَلْقَوْا عَلَيْهِنَّ إطْلَاقَ الدَّوْرِ أَمْ لَا لِمَا تَقَرَّرَ لَك الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْقَائِلِينَ بِهِ وَأَنَّ التَّقْلِيدَ فِي ذَلِكَ إثْمٌ وَفُسُوقٌ وَأَنَّهُ لَوْ حَكَمَ بِذَلِكَ قَاضٍ نُقِضَ حُكْمُهُ وَرُدَّ
عَلَيْهِ قَوْلُهُ ، وَأَنَّ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِ الدَّوْرِ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ الرُّجُوعُ إلَيْهِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
ـــــــــــــــــــ
الفتاوى الهندية - (ج 12 / ص 417)
وَأَمَّا الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ ، وَالْعَتَاقِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَا يَكُونُ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ كَالْيَمِينِ الْمَعْقُودِ ، وَمَا يَكُونُ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمَاضِي فَلَا يَتَحَقَّقُ اللَّغْوُ ، وَالْغَمُوسُ ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ يَعْلَمُ خِلَافَ ذَلِكَ ، أَوْ لَا يَعْلَمُ فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ ، وَكَذَلِكَ الْحَلِفُ يُنْذَرُ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَحْقِيقٌ ، وَتَنْجِيزٌ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ .
ـــــــــــــــــــ
المنتقى من فتاوى الفوزان - (ج 56 / ص 3)
380 ـ وقع شجار بيني وبين زوجتي، فغضبت عليها غضبًا شديدًا، وضربتها ضربًا مؤلمًا، وحلفت عليها بالطلاق، ولكن زوجتي أبت أن تفارق البيت، وعاد كل شيء إلى مجراه الطبيعي، واستمرت حياتنا الزوجية، وبعدها أنجبت ثلاثة أطفال، ولهذه اللحظة لم يعلم بما حصل بيني وبينها إلا الله سبحانه وتعالى؛ فما يجب عليَّ أن أعمله الآن ؟
أما ما ذكرت من غضبك على زوجتك وضربك لها؛ فهذا شيء لا تحمد عليه، ولا يجوز منك، يجب عليك إذا غضبت أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن لا تضرب زوجتك وتسيء إليها .
أما ما ذكرت من حلفك بالطلاق؛ فأنت لم توضح ما تلفظت به؛ هل مرادك أنك حلفت عليها بالطلاق لتمنعها من شيء، أو تحثها على فعل شيء، ولم ترد إيقاع الطلاق؛ فعليك كفارة يمين على الراجح .
أما إذا كان قصدك من الحلف بالطلاق أنك أوقعت عليها الطلاق منجزًا، طلقتها بدافع ما حصل منك من الغضب والضرب، وغضبك هذا لم يخرجك عن الشعور؛ فالطلاق يقع إذا كان دون الثلاث، وإذا راجعتها؛ تعتبر الرجعة صحيحة .
الحاصل أن هذا لابد فيه من توضيح لما حصل منك في هذا الطلاق، وأرى لك أن تتصل بأحد العلماء المفتين المعتمدين، وتذكر له ما حصل منك، وستجد الإجابة الشافية إن شاء الله تعالى .
ـــــــــــــــــــ
383 ـ هل الحلف بالطلاق في حالة الغضب وتوتر النفس يقع طلاقًا ؟
إذا بلغ الحال بالإنسان من الغضب إلى زوال الشعور وفقد الوعي؛ بأن لا يدري ولا يتصور ماذا يقول؛ فإن هذا لا تعتبر أقواله؛ لا طلاق ولا غيره؛ لأنه فاقد للعقل في هذه الحالة، أما إذا كان الغضب دون ذلك، وكان معه شعوره، ويتصور ما يقول؛ فإنه يؤاخذ بألفاظه وتصرفاته، ومن ذلك الطلاق .