فهرس الكتاب
السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالًا فخورًا . فهذه الآية تسمى آية الحقوق العشرة، لأنها جمعت عشرة حقوق أولها حق الله تعالى، وحق الوالدين مقرون بحقه تعالى لعظمه، وكذلك حق ذي القربى يلي حق الوالدين، وفي الحديث:"من أحب أن ينسأ له في أجله ويبسط له في رزقه فليصل رحمه". ومن ذلك حرمان بعض الورثة من ميراثهم الذي فرضه الله لهم، خصوصًا النساء والضعيف، كما يفعل في بعض البلدن جنوبي المملكة، وفي الحديث:"من قطع ميراثًا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة". رواه ابن ماجه. ومن ذلك الجور في الوصية والوقوف وحرمان بعض الورثة من ريعه، فإن هذا تحيل لا يحل ولا يجوز، وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا"إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله سبعين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار، ثم قرأ أبو هريرة: { من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار } . ومن ذلك التلاعب بالزكاة والمحاباة فيها وعدم صرفها في مصارفها الشرعية، والله سبحانه وتعالى قد بين مستحقيها بقوله: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } ."
فصدرها الله سبحانه وتعالى بحرف (إنما) المفيدة للحصر، وبين أن أهلها ثمانية أصناف، فلا يحل صرفها إلى أحد غيرهم مهما كان، ومن ذلك إطلاق اللسان في السب والشتم الغيبة والنميمة ولعن المعين من آدمي أو حيوان أو غير ذلك؛ وآفات اللسان كثيرة يتعين على المسلم أن يتفطن لها ويحذرها، وكذلك ما يتعلق بالقلب: من الكبر، والحسد، والغش، والخيانة، والخديعة، وغير ذلك؛ وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه:"وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم".
نسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم صراطه المستقيم، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، ويذل أعدائه. إنه جواد كريم،وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين.
(ص/ف 641 في 28/4/1382هـ)
ـــــــــــــــــــ
فتاوى يسألونك - (ج 1 / ص 127)
لا يجوز منع الزوجة من زيارة والديها
تقول السائلة: هل يحق للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب إلى بيت أهلها ؟ وإذا حلف عليها بالطلاق على ألا تذهب إلى بيت أهلها ثم ذهبت فما الحكم في ذلك ؟
الجواب: يقول الله عز وجل: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) .
إن الرجل له القوامة على المرأة بنص هذه الآية الكريمة ولا شك أن طاعة الزوجة لزوجها فرض ويجب على المرأة أن تسمع وتطيع زوجها إذا أمرها بالمعروف ولا ينبغي للزوج أن يسيء استعمال هذه القوامة فيجعلها سيفًا مصلتًا على الزوجة