الصفحة 2735 من 35630

العاجل والآجل وجعل ثواب من أطاعه الجنة، كما أنه رتب على معصيته ومعصية رسوله من الشر والخسران العاجل والآجل وتوعد من عصاه بالنار، قال تعالى: { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ. وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } (2) . فلهذا كان من أهم ما يقع به التناصح طاعة الله وتقواه، وتحقيق التوحيد بأنواعه، وتحكيم الشرعية السمحاء، والمحافظة على الصلوات الخمس مع الجماعة في المساجد، كما أن من أعظم ما ينهى عنه الشرك باله بأنواعه: كدعاء الأموات،والتعلق بالقبور والنذر لغير الله، والذبح لغير الله- كمن يذبح للجن أو الزار أو القبور. وغير ذلك من أنواع الشرك الأكبر، وكذلك"الشرك الأصغر"كقول الرجل: ما شاء الله وشئت، وأنا عند الله وعندك، وأطلب من الله ومنك، ومنه الحلف بغير الله كالحلف بالأمانة أو الحلف بالكعبة أو الحلف برأس المخلوق أو الحلف بالطلاق والحرام، ونحو ذلك مما هو جار على كثر من ألسنة بعض السفهاء، وفي

الحديث:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"وفي الحديث الآخر:"من حلف بالأمانة فليس منا".

ومن ذلك التحزب في الخصومات والتعصب للقريب والصديق واتباع الهوى ولوى أفضى ذلك إلى الكذب وارتكاب المحرمات فقد روى البخاري:"أبغض الرجال إلى الله ألد الخصم". أي كثير الخصومة،وفي الحديث الآخر:"من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع"وأخر الشيخان عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا خاصم فجر وإذا عاهد غدر".

ومن ذلك الجرأة على الأيمان الفاجرة، ففي الحديث:"من اقتطع مال امرئ مسلم بيمنه لقي الله وهو عليه غضبان". قيل: يا رسول الله وإن كان شيئًا يسيرًا، قال:"وإن كان قضيبًا من اراك".

ومن ذلك كتمان الشهادة لمراعاة بعض الناس أو لمقاصد وأغراض، قال الله تعالى: { وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ } . وأخرج الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من كتم شهادة إذا دعي إليها كان كمن شهد بالزور".

ومن ذلك شهادة الزور، فعن أبي بكر قال:"كنا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ألا أنبؤكم بأكبر الكبائر ثلاثًا - الإشراك بالله وعقوق الوالدين. وكان متكئًا فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت"."

ومن ذلك عقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، قال تعالى: { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحاكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } . والله تعالى قد أوصى بالوالدين إحسانًا، وأوجب برهما. وقرن حقهما بحقه، قال تعالى: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب الجنب وابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت