فهرس الكتاب
هذا ولا يحملن الولد على أبيه الذي لا يعرف عنه شيئا فإنه لا يعرف لعله مات، أو حيل بينه وبين ولده، وإن كان الوالد قد أساء فحسابه على الله تعالى، وليحمد الولد ربه أن جعل له في كافله عوضا وغنية.
والله أعلم .
ـــــــــــــــــــ
التبني دون نسبة الولد ... العنوان
أنا رجل لم يقدر الله تعالى لي أن يكون لي ولد ، فأحببت أن أتبني ولدا أنزله منزلة ولدي ، ويعيش معي ،وأقوم برعايته ، لكني سمعت أن التبني حرام ، فهل التبني على عمومه حرام، أم يجوز التبني بشروط، وما هي؟ ... السؤال
21/05/2003 ... التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فالتبني الذي هو نسب الولد إلى غير أبيه ، وما يترتب على ذلك من حقوق حرمه الإسلام ، وشدد النكير عليه ، وقاد حملة ضده حتى محاه ، أما أن يأخذ رجل ولدا يرعاه دون أن ينسبه إليه، فهذا أمر يؤجر المرء عليه ، ويثاب بفعله عند الله .
وهذا فحوى كلام الشيخ الدكتور القرضاوي ، وإليك نص كلامه:
إذا كان الأب لا يجوز له أن ينكر نسب من ولد في فراشه، فإنه لا يحل له كذلك أن يتبنى من ليس بابن له من صلبه. وقد كان العرب في الجاهلية كغيرهم من الأمم في التاريخ يلحقون بانسابهم وأسرهم من شاؤوا عن طريق التبني، فللرجل أن يضيف إلى بنوته من يختاره من الفتيان، ويعلن ذلك فيصبح واحدا من أبنائه وأسرته له ما لهم وعليه ما عليهم ويحمل بذلك اسم الأسرة ويكون له حقوقها. ولم يكن يمنع هذا التبني أن يكون للفتى المتبنى أب معلوم ونسب معروف.
جاء الإسلام فوجد هذا التبني منتشرا في المجتمع العربي، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان قد تبنى زيد بن حارثة في الجاهلية، وهو فتى عربي سبي صغيرا في غارة من غارات العرب في الجاهلية، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة، ثم وهبته للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن تزوجته ولما عرف أبوه وعمه مكانه، وطلباه من النبي صلى الله عليه وسلم، خيره النبي صلى الله عليه وسلم، فما كان منه إلا أن اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبيه وعمه، فأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم وتبناه وأشهد على ذلك القوم. وعرف منذ ذلك الحين باسم (زيد بن محمد) وكان أول من آمن به من الموالي.
ماذا كان رأي الإسلام في هذا النظام الجاهلي؟
لقد رأى بحق أن التبني تزوير على الطبيعة والواقع، تزوير يجعل شخصا غريبا عن أسرة فردا منها، يخلو بنسائها على أنهن محارمه وهن عنه غريبات فلا زوجة الرجل المتبني أمه ولا أخته، ولا عمته.. إنما هو أجنبي عن الجميع.