الصفحة 2794 من 35630

وإذا كان الشرع قد أباح لك كتم هذا الأمر فليس في كتمه خداع ولا غش، وليس عليك أن تخبريه الآن، لكن إن سألك متى أصابك هذا المرض فلك إخباره بزمنه، إلا إذا كان إخباره بذلك ربما يؤثر على رباط الحياة الزوجية ويؤدي إلى توترها أو انفصامها فلا نرى إخباره بذلك للمصلحة، وكذب المرأة على زوجها للمصلحة مما رخص فيه الشارع، فقد روى أبو داود عن أم كلثوم بنت عقبة، قالت: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا أعده كاذبا الرجل يصلح بين الناس ولا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها. متفق عليه وانظر الفتوى رقم: 22227.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

ــــــــــــــ

تأخر الزواج وعلاقته بالقضاء والقدَر

سؤال:

هل تعطيل الزواج للفتاة له علاقة بالقضاء والقدر ؟ أنا فتاة أخاف الله تعالى وأصلي وتعطل زواجي كان خُطّابي قليلين جدًّا وكلهم عيوب أكثرهم في الدين ، أسأل: هل تعطيل الزواج له ارتباط بقضاء الله وقدره أم أني ارتكبت ذنبًا والله تعالى غاضب مني ؟ مع أني أخاف الله بشدة وأعطاني تعالى نصيبًا من الجمال ، أريد راحة لبالي بسؤالكم ، ولكم جزيل الشكر والثواب .

الجواب:

الحمد لله

دلَّ القرآن والسنَّة الصحيحة وإجماع سلف الأمة على وجوب الإيمان بالقدر , خيره وشره , وأنه من أصول الإيمان الستة التي لا يتم إيمان العبد إلا بها ، قال تعالى: ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) الحديد/22 ، وقال تعالى: ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) القمر/49 .

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في تعريف الإيمان: ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ) رواه مسلم ( 8 ) .

وكل ما يحصل في الكون إنما هو بقدر الله تعالى ، ويجب على من يؤمن بالقدر أن يؤمن أن الله تعالى علِم الأشياء قبل وقوعها ، ثم كتب ذلك في اللوح المحفوظ ، ثم شاء تعالى وجودها ، ثم خلقها ، وهذه هي مراتب القدر الأربعة المشهورة ، وعلى كل مرتبة أدلة ، وقد سبق بيان ذلك مفصَّلًا في جواب السؤال رقم ( 49004 ) فلينظر .

فالزواج وتقدمه وتأخره وتيسره وتعسره كل ذلك بقدر الله ، ولا يعني هذا أن المسلم لا يفعل الأسباب التي جعلها الله تعالى مؤدية إلى مسبباتها ، ولا يتنافى الأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت