فهرس الكتاب
لستِ مخطئة ولا معقدة ، بل قد أحسنتِ في سؤالكِ واستفساركِ عن دين وخلُق الخاطب ، وهذا هو الواجب - أصلًا - على أهلكِ أن يفعلوه ، فلا يحل لهم أن يقفوا ضد هذا الفعل منكِ ، بل عليهم تأييدك وتثبيتكِ عليه .
وقد أوصى الشرع بحسن اختيار الزوج والزوجة ، والقاسم المشترك في الاختيار هو الخلق والدين ، والمرأة أضعف من أن تثبت على دينها مع قليل الخلق والدين .
لذا فإن الوصية لأهلك في هذا أن يقفوا معكِ في هذا الأمر ، واستعيني بالصبر والصلاة والدعاء ، ونسأل الله تعالى أن ييسر لكِ زوجًا صالحًا .
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: عن أهم الأمور التي على أساسها تختار الفتاة زوجها .
فأجاب:
"أهم الأوصاف التي ينبغي للمرأة أن تختار الخاطب من أجلها هي الخلُق والدين ، أمَّا المال والنسب فهذا أمرٌ ثانوي ، لكن أهم شيء أن يكون الخاطب ذا دين وخلُق ؛ لأنَّ صاحب الدِّين والخلُق لا تَفقد المرأة منه شيئًا إن أمسكهَا أمسكها بمعروف ، وإن سرَّحهَا سرَّحها بإحسان ، ثمَّ إنَّ صاحب الدِّين والخلُق يكون مباركًا عليها وعلى ذريتها ، تتعلم منه الأخلاق والدين ، أمَّا إن كان غير ذلك: فعليها أن تبتعد عنه لاسيما بعض الذين يتهاونون بأداء الصلاة ، أو مَن عُرف بشرب الخمر - والعياذ بالله - ، أمَّا الذين لا يصلُّون أبدًا فهم كفار لا تحل لهم المؤمنات ، ولاهم يحلون لهن ، والمهم أن تركز المرأة على الخلق والدين ، أما النسب فإن حصل فهذا أولى ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخلُقه فأنكحوه ) ولكن إذا حصل التكافؤ فهو أفضل"انتهى .
"فتاوى المرأة المسلمة" (2/702) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله أيضًا: عن رجل خطب من رجل ابنته ، ولما سأل عنه إذا هو لا يصلي ، وأجاب المسئول عنه بقوله: يهديه الله ، فهل يزوج هذا ؟
فأجاب:
"أما إذا كان الخاطب لا يصلِّي مع الجماعة: فهذا فاسق عاص لله ورسوله ، مخالف لما أجمع المسلمون عليه من كون الصلاة جماعة من أفضل العبادات ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (23/222) :"اتفق العلماء على أنها - أي: صلاة الجماعة - من أوكد العبادات ، وأجل الطاعات ، وأعظم شعائر الإسلام"انتهى كلامه رحمه الله تعالى ، ولكن هذا الفسق لا يخرجه من الإسلام فيجوز أن يتزوج بمسلمة لكن غيره من ذوي الاستقامة على الدين والأخلاق أولى منه ، وإن كانوا أقل مالًا وحسبًا كما جاء في الحديث: ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ) قالوا: يا رسول الله ، وإن كان فيه ؟ قال: ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ) ثلاث مرات ، أخرجه الترمذي ، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تنكح المرأة لأربع: لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ."