فهرس الكتاب
ففي هذين الحديثين دليل على أنه ينبغي أن يكون أولى الأغراض بالعناية والاهتمام الدين والخلق من الرجل والمرأة ، واللائق بالولي الذي يخاف الله تعالى ويرعى مسؤوليته أن يهتم ويعتني بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه مسؤول عن ذلك يوم القيامة قال الله تعالى: ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ) ، وقال: ( فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ . فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ) ، أما إذا كان الخاطب لا يصلِّي أبدًا لا مع الجماعة ولا وحده فهذا كافر خارج عن الإسلام ، يجب أن يستتاب ، فإن تاب وصلى تاب الله عليه إذا كانت توبته نصوحًا خالصةً لله ، وإلا قتل كافرًا مرتدًا ، ودفن في غير مقابر المسلمين من غير تغسيل ، ولا تكفين ، ولا صلاة عليه ، والدليل على كفره نصوص من كتاب الله تعالى ، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... - وساق أدلة كفر تارك الصلاة - ثم قال:
وحيث تبيَّن من نصوص الكتاب والسنة أن تارك الصلاة كافر كفرًا مخرجًا عن ملة الإسلام فإنه لا يحل أن يزوج بمسلمة بالنص والإجماع قال الله تعالى: ( ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ) ، وقال تعالى في المهاجرات: ( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) ، وأجمع المسلمون على ما دلَّت عليه هاتان الآيتان من تحريم المسلمة على الكافر ، وعلى هذا فإذا زوَّج الرجل من له ولاية عليها بنته أو غيرها رجلًا لا يصلي لم يصح تزويجه ، ولم تحل له المرأة بهذا العقد ؛ لأنه عقد ليس عليه أمر الله تعالى ورسوله ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنه قال: ( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) أي: مردود عليه .
وإذا كان النكاح ينفسخ إذا ترك الزوج الصلاة إلا أن يتوب ويعود إلى الإسلام بفعل الصلاة فما بالك بمن يقدم على تزويجه من جديد ؟!
وخلاصة الجواب: أن هذا الخاطب الذي لا يصلي إن كان لا يصلي مع الجماعة فهو فاسق لا يكفر بذلك ويجوز تزويجه في هذه الحال ، لكن ذوي الدين والخلق أولى منه ،
وإن كان لا يصلي أبدًا لا مع الجماعة ولا وحده فهو كافر مرتد خارج عن الإسلام لا يجوز أن يزوج مسلمة بأي حال من الأحوال إلا أن يتوب توبة صادقة ويصلي ويستقيم على دين الإسلام .
وأما ما ذكره السائل من أن والد المخطوبة سأل عنه فقال المسؤول عنه: يهديه الله . فإن المستقبل علمه عند الله تعالى وتدبيره بيده ، ولسنا مخاطبين إلا بما نعلمه في الحال الحاضرة ، وحال الخاطب الحاضرة حال كفر لا يجوز أن يزوج بمسلمة ، فنرجو الله تعالى له الهداية والرجوع إلى الإسلام حتى يتمكن من الزواج بنساء المسلمين وما ذلك على الله بعزيز .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (12/السؤال رقم 31) .
والخلاصة: أن عليك أن تصبري حتى ييسر الله لك زوجًا صالحًا ، وما تفعلينه من السؤال والاستفسار عن خلُق ودِين الخاطب أمر مشروع بل واجب عليك وعلى